بصائر المعرفة

مدونة تهتم بقضايا العمران الإنساني تفضل بزيارة مدونتي الأخرى umranyat.blogspot.com

Monday, May 28, 2007

الثقافة التنظيمية وأثرها على الانتماء التنظيمي

)المبحث الثاني: الانتماء التنظيمي
إن من أهم العوامل الرئيسية لنجاح وفعالية أي تنظيم هو وجود الطاقات الإبداعية من الأفراد العامنلين فيه حيث يعتمد نجاح وفعالية وكفاءة هذه التنظيمات على مدى استعداد هؤلاء الأفراد للعمنل بكفاءة ودقة و إتقان من أجل نجاح هذا التنظيم لهذا فإن فعالية الأفراد لا تعتمد فقط على الإعداد والتدريب والتطوير فحسب بل تعتمد بقدر اكبر على درجة ومستوى انتماء هؤلاء الأفراد للتنظيمات التي يعملون بها.[1]
فمثلاُ أكد الكثير من الباحثين أن زيادة الإنتاج في المصانع اليابانية مقارنة مع المصانع الأمريكية تعود في المقام الأول إلى وجود مستوى عال من الانتماء التنظيمي عند العاملين اليابانيين.[2]
لذا تحاول الإدارة في التنظيمات الحديثة بقدر الإمكان تنمية العلاقة بين التنظيم وا؟لأفراد المنتمين إليه وذلك بهدف استمرارهم فيه وخاصة الذين لديهم مهارات وخبرات وتخصصات هامة كما تهدف أيضاً إلى تنمية مشاعر الولاء التنظيمي لديهم [3]
ويهدف هذا المبحث إلى التعرف على ماهية وطبيعة الانتماء التنظيمي ولتحقيق هذا الهدف سيتم تناول النقاط التالية:
أولاً: المفهوم العام للانتماء
ثانيا: مفهوم الانتماء التنظيمي
ثالثا: انواع الانتماء التنظيمي
رابعاً : موقف الإسلام من الانتماء
خامساً: تأثير الانتماء التنظيمي على الفرد والمنظمة
سادساً مداخل تنمية الانتماء



أولاً: المفهوم العام للانتماء :
يعد مفهوم الانتماء من أكثر المفاهيم انتشاراً في الحياة اليومية بشكل عام إلا أنه لم ينل من الاهتمام الكافي من جانب المختصين في مجال العلوم الإنسانية كما أنه كغيره من مفاهيم العلوم الإنسانية يتعتريه كثير من الخلط والتضارب فهنا من يرى الانتماء بانه عضوية الفرد في الجماعة أي ضرورة أن يكون الفرد جزءاً من الجماعة اما الارتباط بها فيخضع للسعي العام للفرد نفسه وهناك من يرى ضرورة اشتمال الانتماء على الجانبين اي كون الفرد جزءاً من الجماعة وارتباطه بها في الوقت نفسه .[4]
وقد ذكرت العديد من الدراسات والمؤلفات التعريف الاصطلاحي للانتماء و يمكن هنا تحديد تعريفين للانتماء يضمان أبعاد الانتماء من جميع جوانبه:
يرة وليم الخولي أن الانتماء هو شعور الفرد بكونه جزء من مجموعة أشمل – أسرة أو قبيلة أو ملة ظأو حزب او أمة أو جنس او نحو ذلك ينتمي إليها وكّأنه ممثل لها او متوحد فيها او يتقمصها ويحس بالاطمئنان والفخر والرضى المتبادل بينه وبينها وكأن كل ميزة لها هي ميزته الخاصة.
ويرى (الشرقاوي) أن الانتماء سعني الارتباط الوثيق بجماعة ما مع تفضيلها أكثر من غيرها من الجماعات والشعور بالمسئولية تجاهها والدفاع عنها.
ومن خلال العرض السابق للمفهومين الاصطلاحيين للانتماء يتضح ما يلي:
1-أن الانتماء شعور يوجد لدى كافة الأفراد
2-أن الانتماء حجاة إنسانية طبيعية
3-أن الانتماء متنوع وله أشكال عديدة
4- أن الانتماء يؤدي إلى تمثل معايير الجماعة وسلوكها








ثانياً: مفهوم الانتماء التنظيمي
يعتبر الانتماء أحد الأهداف الإنسانية الذي تسعى جميع المنظمات لبلوغه لما له من أثر فعال في اتمرارية العمالة واستقرار العمل فضلاً عن تنمية الدوافع الإيجابية لدةى العاملين وزيادة رضاهم .[5]
وقد تناول العديد من الدراسات العربية فكرة الانتماء التنظيمي غير أنها استخدمت مسميات مختلفة نتيجة الاحتلاف في ترجمة المصطلحات من اللغة الإنجليزية organizational commitment ) ) فمنهم من ترجم هذا المصطلح إلى الالتزام التنظيمي ومنهم من ترجمه إلى الولاء التنظيمي ومنهم من ترجمه إلى الانتماء التنظيمي
وقد تبين للباحث من خلال اطلاعه على تعريفات كل من الالتزام التنظيمي والولاء التنظيمي والانتماء التنظيمي أنها ترجمات مختلفة لمصطلح واحد هو الانتماء التنظيمي organizational commitment وفي هذا البحث سيستخدم الطالب مصطلح الانتماء التنظيمي فالانتماء التنظيمي في الفكر الإداري المعاصر تعبير يشير بشكل عام إلى مدى الإخلاص والاندماج والمحبة التي يبديها الفرد تجاه عمله وانعكاس ذلك على تقبل الفرد لأهداف المنظمة التي يعمل بها وتفانيه ورغبته القوية وجهده المتواصل لتحقيق تلك الأهداف.
وقد عرفت (خطاب) الانتماء التنظيمي بأنه " اعتقاد قوي وقبول من جانب أفراد التنظيم باهداف وقيم المنظمة التي يعملون بها ورغبتهم في بذل أكبر عطاء ممكن لصالحها مع رغبة قوية في الاستمرار في عضويتها والدفاع عنها وتحسين سمعتها.[6]
وقد عرف الانتماء التنظيمي باللغة الإنجليزية بطرق متعددة تبعاً لخلفيات الباحثين المختلفة ويعتبر تعريف ( Mowday et al.) من أبرز التعريفات التي استخدمت على نطاق واسع في الأدبيات والدراسات السابقة فقد عرفوا الانتماء التنظيمي على أنه قوة ارتباطية تتعلق باندماج الفرد واستغراقه في منظمته الخاصة.[7]
كما عرفه ( Baron & Green Berg ) بأنه " درجة اندماج الفرد بالمنظمة واهتمامه بالاستمرار فيها "
وحسب التعريفات السابقة فإن للانتماء ثلاث مكونات أساسية:
1 - إيمان قوي وقبول لأهداف وقيم التنظيم
2-الاستعداد لبذل جهد أكبر نيابة المنظمة
3- اهتمام قوي رغبة في البقاء في المنظمة
إذاً الانتماء التنظيمي هو استثمار متبادل بين الفرد والمنظمة باستمرارية العلاقة التعاقدية بينهما يترتب عليه سلوك الفرد سلوكاً يفوق السلوك الرسمي المتوقع منه من جانب المنظمة ورغبة الفرد في إعطاء جزء من وقته وجهده من أجل الإسهام في نجاح واستمرار المنظمة والاستعداد لبذل مجهود أكبر والقيام باعمال تطوعية وتحمل مسئوليات إضافية.
ومفهوم الانتماء التنظيمي مختلف تماماً عن مفهوم الرضا عن العمل فالفرد قد يكون راضياً عن عمله ولكنه يكره المنظمة التي يعمل فيها ويودج ممارسة نفس العمل في منظمة أخرى وبالعكس قد يحب الفرد العمل في منظمة معينة ولكنه يكره العمل الذي يمارسه.[8]
وفي هذا البحث يقاس الانتماء التنظيمي باستخدام المقياس الاتجاهي عند بورتر وآخرين من خلال الأبعاد الثلاثة الآتية
1- التكامل بين أهداف وقيم كل من الفرد والتنظيم
2- بذل قصارى الجهد من قبل الفرد لتحقيق أهداف التنظيم
3- إصرار الفرد على استمرارية عضويته بالتنظيم الرسمي.
ويقصد الباحث بالانتماء التنظيمي في هذا البحث :- ارتباط منسوبي بنك اليمن الدولي بما فيه من أهداف وقيم تنظيمية وبذل اكبر جهد ممكن لتحقيق تلك الأهداف مع الرغبة القوية في الاستمرار في العمل بالبنك













ثالثاً: أبعاد الانتماء التنظيمي
تناول الباحثون مفهوم الانتماء التنظيمي في بداية ظهوره بشكل عام دون النظر إلى أبعاده المختلفة ولكن الدراسات اللاحقة أظهرت أن للانتماء التنظيمي عدة أبعاد فمعظم الدراسات المبكرة استخدمت مقياساً احادي البعد لقياس الانتماء والذي ينظر إليه الآن على أنه مفهوم متعدد الأبعاد.[9]
وبشكل أكثر تفصيلاً يرى بعض الباحثين أن أبعاد الانتماء التنظيمي تشمل نمط الانتماء ومجال الانتماء حيث أن نمط الانتماء يشير إلى الأشكال المختلفة للانتماء اما مجال الانتماء فيشير إلى الشياء التي يمكن للفرد أن ينتمي إليها.[10]
أ‌- نمط الانتماء
يمكن أن ياخذ الانتماء التنظيمي الأشكال المختلفة التالية[11] :
1- الانتماء العاطفي
ويشير إلى تطابق الفرد مع المنظمة وانهماكه فيها وارتباطه شعورياً بها ويعبر عن قوة رغبة الفرد في الاستمرار بالعمل في منظمة معينة لأنه موافق على أهدافها وقيمها ويريد المشاركة في تحقيق تلك الأهداف.
2- الانتماء الاستمراري
ويشير الانتماء الاستمراري إلى قوة رغبة الفرد ليبقى في العمل في منظمة معينة لاعتقاده بان ترك العمل فيها سيكلفه الكثير فالعاملون ذوي الانتماء المستمر العالي يبقون في المنظمة لأنهم عليهم أن يفعلوا ذلك (يضطرون إلى ذلك) إما بسبب إدراك قلة البدائل أو بسبب الخوف من التضحية المرافقة لترك العمل في المنظمة.
1- الانتماء المعياري(الأدبي) :
ويشير إلى شعور الفرد بانه ملتزم بالبقاء في المنظمة بسبب ضغوط الآخرين فالأشخاص الذين يقوى لديهم الانتماء المعياري يأخذون في حسابهم إلى حد بعيد ماذا يمكن ان يقوله الاخرون لو ترك العمل بالمنظمة ؟ فهو لا يريد أن يسبب قلقاً لشركته أو يترك انطباعاً سيئاً لدى زملائه بسبب تركه للعمل إذن فهو التزام أدبي حتى لو كان على حساب نفسه.


ب‌- مجال الانتماء
اما فيما يتعلق بمجال الانتماء واذي يشير إلى الأشياء التي يمكن للفرد أن ينتمي إليها فقد أشار الباحثون إلى نقطتين: [12]
- الأولى أن الانتماء التنظيمي قد يتداخل مع مصطلحات أخرى مثل الانتماء المهني والانهماك في العمل وقد أكد (Morrow , 1983) على أن الانتماء التنظيمي لكي يكون متغيراً يستحق الدراسة لذاته يجب أن يظهر اختلافاً جوهرياً عن المفاهيم الأخرى المتعلقة به و ان يكون له دور جوهري في تفسير متغيرات النتائج الهامة كالأداء وترك العمل وقد استنتج Morrow أن الانتماء التنظيمي هو مفهوم متعدد الأبعاد ويختلف عن الاشكال الأخرى من الانتماء في مكان العمل ولذلك فهو يستحق الدراسة لذاته
النقطة الثانية: -
أكد الباحثون على أن الواقع الفعلي يشير إلى ان المنظمات تضم داخلا تحالفات وكيانات متعددة (المالكون – المديرون – الموظفون – العملاء..) وكل منهم له أهدافه وقيمه الخاصة والتي قد تتطابق أو تتعارض مع قيم المنظمة ذاتها ولذلك فغنه يمكن فهم الانتماء التنظيمي بشكل أفضل إذا ما تمت دراسته كمجموعة من الانتماءات المتعددة وجهة النظر هذه أكدت على أنت العاملين في المنظمة يمكن أن تكون لهم انتماءات متعددة وأنه قد يكون هناك صراع بين انتماءات الفرد وحيث إن المنظمة مكونة من مجموعات فرعية متعدد او جماعات فغن العاملين يمكن أن يظهروا انتماءاً لواحدة منها أو أكثر
وبناءاً على ذلك قد يتم قياس الانتماء الإجمالي للمنظمة إذا كان المطلوب فهم وتوقع السلوك على مستوى المنظمة أما إذا كان على مستوى يتصل بكيان داخل المنظمة فيمكن قياس الانتماء لذلك الكيان (فرق العمل) مثلاً.
جـ - تكافل نمط ومجال الانتماء
يمكن النظر إلى نمظ الانتماء ومجال الانتماء على أنهما منهجان متكاملان لدراسة مفهوم الانتماء التنظيمي المتعدد الأبعاد ويمكن توضيح ذلك من خلال المصفوفة التالية .[13]





تكافل الأبعادالمتعددة لمفهوم الانتماء التنظيمي
مجال الانتماء
نمط الانتماء
الوجداني
الاستمراري
المعياري
المنظمة



الإدارة العليا



الوحدة



مدير الوحدة



فريق العمل



قائد الفريق

















رابعاً: النماذ ج المفسرة للانتماء التنظيمي
يوجد العديد من الدراسات التي حاولت بحث ظاهرة الانتماء التنظيمي سواء ما يتعلق بموضوعها أو بأسبابها أو بنتائجها أو مزيج من هذا كله لكن لا يوجد نموذج واحد يمكن القول بأنه يحيط بظاهرة الانتماء التنظيمي ومن هنا تأتي أهمية اتيضاح النماج المختلفة لظاهرة الانتماء التنظيمي حسب تطورها تاريخيا على النحو التالي:
Ø نموذج اتزيوني 1961
تعتبر كتابات اتزيزني من الكتابات الرائدة حول موضوع الانتماء التنظيمي حيث يرى أن السلطة التي تملكها المنظمة على حساب الفرد هي نابعة من طبليعةاندماج الفرد في المنظمة وهذا الاندماج الذي يسميه أحياناً بالانتماء أو الالتزام يمكن أن يتخذ أشكالاً ثلاثة وهي[14]:
الانتماء المعنوي
ويمثل الاندماج الحقيقي بين الفرد ومنظمته والنابع من قناعة الفرد بأهداف وقيم وعايير المنظمة التي يعمل بها وتمثله لهذه الأهداف زالعايير
-الانتماء القائم على حساب المزايا المتبادلة
وهو أقل درجة من حيث اندماج الفرد مع منظمته وهو يتحدد بمقدار ما تستطيع المنظمة أن تلبيه من حاجات الفرد حتى يتمكن أن يخلص لها ويعمل على تحقيق أهدافها ل>لك فالعلاقة هنا علاقة نفع متبادلة بين الطرفين الفرد والمنظمة
-الانتماء الاغترابي
وهو يمثل الجانب السلبي في علاقة الموظف مع المنظمة التي يعمل بها حيث إن اندماج الفرد مع المنظمة غالباً ما يكون خارجاً عن إرادته وذلك نظراً لطبيعة القيود التي تفرضها المنظمة على الفرد كما هو الحال في نزلاء السجون حيث إن طبيعة اندماجهم مع هذه المنظمات عائد إلى القيود والممارسات الاجتماعية الخارجية التي تفرضها السجون على نزلائها ويرى اتزيزني أن هذه الأنواع منفصلة عن بعضها البعض وتطبق في منظمات مختلفة
Ø نموذج ستيرز
يرى ستيرز أن الخصائص الشخصية وخصائص العمل وخبرات العمل تتفاعل معاً كمدخلات وتكون ميل الفرد للاندماج بمنظمته ومشاركته لها واعتقاده القوي بأهدافها وقيمها وقبول هذه الأهداف والقيم ورغبته الأكيدة في بذل أكبر جهد لها مما ينتج عنه رغبة قوية للفرد في عدم ترك التنظيم الذي يعمل فيه وانخفاض نسبة غيابه وبذل المزيد من الجهد والانتماء لتحقيق أهدافه التي ينشدها وقد بين ستيرز في نموذجه العوامل المؤثرة في تكوين الولاء التنظيمي وما يمكن أن ينتج عنه من سلوك متبعاً منهج النظم ومصنفاً العوامل والسلوك في مجموعات على النحو التالي [15]:

مدخلات ومخرجات الانتماء التنظيمي عند ستيرز
الخصائص الشخصية
الحاجة للإنجاز
التعلم
العمر
تحديد الدور
خصائص العمل
الرضا عن العمل
التحدي في العمل
فرصة للتفاعلات الاجتماعية
التغذية الاسترجاعية
خبرات العمل
طبيعة نوعية خبرات العمل لدى العاملين في التنظيم
اتجاهات العاملين نحو التنظيم
أهمية الشخص بالنسبة للتنظيم
الولاء التنظيمي
الرغبة والميل للبقاء في التنظيم
- انخفاض نسبة دوران العمل
الميل للتبرع بالعمل طواعية لتحقيق أهداف التنظيم
الميل لبذل الجهد لتحقيق إنجاز أكبر >






Ø نموذج ستاو و سلانيك
وقد أكدا على ضرورة التفريق بين نوعيم من الانتماء
-الانتماء الموقفي وهذا النوع من الولاء يمثل وجهة نظر علماء السلسلوك التنظيمي وينظر إليه على انه يشبه الصندوق الأسود حيث إن محتويات هذا الصندوق تتضمن بعضاً من العوامل التنظيمية والشخصية مثل السمات الشخصية وخصائص الدور الوظيفي والخصائص التنظيمية وخبرات العمل وبالمقابل فإن مستوى الولاء الناجم عن هذه الخصائص يحدد سلوكيات الأفراد في المنظمة من حيث التسرب الوظيفي والخضور والغياب والجهود التي تبذل في العمل ومقدار المساندة التي يقدمها الأفراد لمنظماتهم.
- الانتماء السلوكي
وهذا النوع من الانتماء يمثل وجهة نظر علماء النفس الاجتماعي وتقوم فكرة هذا الولاء على أساس العمليات التي من خلالها يعمل السلوك الفردي وبالذات الخبرات الاضية على تطوير علاقة الفرد وربطه بمنظمته ويوضح ذلك نظرية الأخذ والعطاء لبيكر حيث يصبح الأفراد مقيدين بأنوع خاصة من السلوك أو التصرف داخل المنظمات ذلك لأنهم خبروا في الماضي بعض المزايا والمكافآت التي ترتبت على هذا السلوك وبالتالي فإنهم يخشون أن يفقدوا هذه المزايا إذ هم أقلعوا عن هذا السلوك
لكن هذه التفرقة بين النوعيم من الانتماء الموقفي أو السلوكي لا بعني تميز أي منهما عن الآخر في تفسير الانتماء فكل منهما يؤثر على الآخر .
Ø نموذج سيتفنز وزملائه
وقد قسموا الانتماء التنظيمي إلى اتجاهين نظريين أساسيين[16] :
الاتجاه التبادلي : وينظر هذا الاتجاه لمخرجات الانتماء التنظيمي كعمليات مساهمة متبادلة بين المنظمة والعاملين فيها مع التركيز على العضوية الفردية كمحدد أساسي لما يستحقه الموظف من المزايا والمنافع من خلال العملية التبادلية بين الفرد والمنظمة وبموجب هذه الطريقة فإن انتماء الفرد للمنظمة يزداد بزيادة ما يحصل عليه من حوافز وعطايا وينسجم هذا الاتجاه مع نظرية التوازن التنظيمي لهربرت سايمون التي تقوم على افتراض أن ّإسهامات الفرد في نشاطات المنظمة تكون بقدر توقعاته للعوائد المترتبة له ودرجة إشباعها لحاجاته ودوافعه فدوافع العاملين للانضمام للمنظمة وقبولهم للسلطة فيها وانتمائهم لها ناجم عن اقتناع الفرد بأن هذا الانضمام والمساهمة في إنجاز أهدافها سيسهم في تحقيق أهدافه الفردية وتوجد قيود على الاتجاه التبادلي تتمثل في:
إن هذا الاتجاه يقيس درجة رضا الشخص عن الحوافز المقدمة له من المنظمة وإمكانية بقائه فيها فإذا توافرت له مزايا أفضل في منظمة ما فإنه يميل إلى ترك المنظمة التي يعمل فيها فمثل هذا الاتجاه يزود الفرد بمعلوماتى عن نزعة الفرد وتوجهاته بشأن إمكانية ترك المنظمة أو الاستمرار فيها ولكنه لا يغطي جوانب أخرى لها تأثير على ولاء الشخص للمنظمة
- نقص الدعم التجريبي بخصوص مخرجات الانتماء داخل المنظمة
الاتجاه النفسي
ويوصف فيه الانتماء التنظيمي على أنه نشاط زائد وتوجه إيجابي للفرد تجاه المنظمة وجهد مميز يبذله الفرد لمساعدة المنظمة في تحقيق أهدافها وكذلك رغبة قوية في البقاء عضواً فيها فهذا الاتجاه يغطي أبعاداً أكثر شمولية للانتماء من الاتجاه التبادلي ومن منظور النموذج النفسي يعتبر الانتماء التنظيمي هو التوافق بين أهداف الفرد وأهداف المنظمة وعليه فإن العاملين الذين يؤمنون ويعتقدون لأهداف المنظمة يشعرون بالانتماء لها ويظهرون رغبة قوية في العمل فيها وإيمان كبير في قيم المنظمة وأهدافها وقد استخدمت دراسات عديدة هذا المنظور والمقياس الذي قدمه بورتر لما يتميز به من صدق وثبات
Ø نموذج كانتر
وترى أن هناك ثلاثة أنواع من الانتماء نابعة من متطلبات السلوك المختلفة التي تفرضها المنظمات على أعضائها هذه الأنواع الثلاثة هي[17]
-الانتماء المستديم ويشير إلى المدى الذي يستطيع فيه الأفراد التضحية بالكثير من جهودهم وطاقاتهم في مقابل بقاء المنظمات التي يعملون بها لذا فإن هؤلاء الأفراد يعتبرون أنفسهم جزءاً من منظماتهم وبالتالي فإنهم يجدون صعوبة في الانسحاب منها أو تركها.
-الانتماء التلاحمي ويتمثل في العلاقة السيكولوجية الاجتماعية التي تنشأ بين الفرد ومنظمته والتي يتم تنميتها وتعزيزها من خلال المناسبات الاجتماعية التي تقيمها المنظمات
الانتماء الرقابي وينشأ هذا الولاء عندما يعتقد الموظف ان المعايير والقيم الموجودة في المنظمة تمثل نبراساً ودليلاً لتوجيه سلوك الأفراد وبالتالي فإن سلوك أي فرد في المنظمة يتأثر بهذه المعايير والقيم .
وترى كانتر أن هذه الأنواع الثلاثة من الانتماء مترابطة فيما بينها بمعنى أنها قد توجد في منظمة واحدة في وقت واحد
Ø نموذج ألين وماير
ويعرف بالنموذج ثلاثي العناصر للانتماء حيث يميز بين ثلاث عناصر للانتماء على النحو التالي :
الانتماء العاطفي الذي يعبر عن الارتباط الوجداني بالمنظمة ويتأثر بمدى إدراك الفرد للخصائص المتميزة لعمله من استقلالية وتنوع في المهارات كما يتأثر بدرجة إحساس الموظف بأن البيئة التنظيمية التي يعمل بها تسمح بالمشاركة الفعالة في عملية اتخاذ القرارات سواء ما تعلق منها بالعمل أو بالعاملين ويحدد هذا المكون درجة اندماج الفرد مع المنظمة وارتباطه بعلاقات اجتماعية تعكس التضامن الاجتماعي
الانتماء المستمر ويعبر عن إدراك الموظف لحساب الربح والخسارة لاستمراراه في المنظمة استناداً إلى افتراض أن الولاء التنظيمي يعبر عن تراكمات المصالح المشتركة بين الفرد والمنظمة أكثر من كونه عملية عاطفية أو التزام أخلاقي ويلاحظ أن تقييم الموظف لاستمراره في التنظيم يتأثر بالخبرة الوظيفية والتقدم في العمر
الانتماء المعياري ويعبلا عن إحساس العاملين بالالتزام الأدبي بالبقاء في المنظمة وغالباً ما يكون المصدرؤ الأساسي لهذا الإحساس نابعاص من القيم التي اكتسبها الفرد قبل التحاقه بالتنظيم مثلاً من السرة أو بعد التحاقه بالتنظيم (التطبيع التنظيمي )
Ø نموذج الثقافة التنظيمية
وهو من أحدث النماذج في دراسة وتفسير الانتماء باعتبار أن ثقافة المنظمة التي تتمحور حول قيم المنظمة وبالذات قيم المديرين والجوانب الملموسة في المنظمة والمتعلقة ببناء المنظمة مادياً وتنظيمياً وكذلك الافتراضات الأساسية التي تحدد علاقة المنظمة ببيئتها وبغيرها من المنظمات الأخرى تعد من المحددات الأساسية للانتماء التنظيمي والانتماء التنظيمي من وجهة نظر اتجاه الثاقفة التنظيمية يعد أسلوباً فعالاً لتحقيق الضبط في المنظمة باعتبار أن الانتماء يتضمن توحد الفرد وقبوله لقيم وأهداف المنظمة التي يعمل بها كما لو كانت قيمه وأهدافه الشخصية .
وعليه فإن الانتماء التنظيمي للمنظمة يعد عملاً أخلاقياً يتعدى مجرد رضاء الفرد عن عمله داخل اللمنظمة بسبب الحوافز والمكافآت والزملاء ذلك أن الموظف الموالي لمنظمته لديه نوع من الالتزام إلى جانب استعداده للدفاع الشخصي عن سمعة منظمته عندما تتعرض للخطر والتضحية إذا تطلب الموقف ذلك .
وعليه فإن الانتماء التنظيمي حسب هذا النموذج يكون نابعاً من الإحساس الذاتي للفرد والذي يرتبط ببعض المظاهر التنظيمية بل ويحد من المظاهر السلبية مثل التسرب الوظيفي والغياب ولجوء الموظفين لاستغلال فرص الأجارزات لترك المنظمة .
وبذلك فإن هذا النموذج ركز على جانب نتائج الانتماء التنظيمي وينتقد لأنه لم يشرح بوضوح أسباب هذا الانتماء والعوامل التي تقود إليه.









خامساً: موقف الإسلام من الانتماء :
أمر الإسلام بمخالطة الجماعة وعدم مفارقتها وجعل الذي يخالط الناس ويضبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم فقد ورد في الحديث الشريف " الذي يخالط الناس ويضبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم" كما شرع الاسلام عبادات ذات مظهر جماعي مثل الصلاة جماعة في المسجد للرجال خاصة والحج ونحوه.,
كما حث الإسلام على الألفة والمودة والتعاون بين الناس كما في الحديث " مثلب المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
ودعى الإسلام إلى الوحدة ونهى عن الفرقة قال تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاتهم البينات اولئك لهم عذاب عظيم " (آل عمرا ن : 105)
فهذه الأدلة من آيات وأحاديث ونحوها تكفي للقول بأن الانتماء إلى المحتمع الإسلامي عامة أو المحلي منه خاصة مما ورد في الشرع الأمر به والتأكيد عليه وليس مجرد إقراره فقط وهذا ينطبق على الانتماء إلى المنظمات حيث أمر افسلام بالإخلاص والالتزام والأمانة في العمل وطاعة ولي الأمر في غير معصية الله.[18]
اما الانتماء التنظيمي حسب النظرية الإدارية الإسلامية فينعكس أصلاً عن الولاء والانتماء للمبادئ المنبثقة عن العقيدة الإسلامية تلك المبادئ التي تحدد سلوك العاملين في مواقفهم التنظيمية والاجتماعية بما يرضي الله تعالى فيطليون ثوابه ويجتنبون عقابه فمعيار المسئولية ومعيار الانتماء عندهم هوة معيار ذاتي داخلي يدفعهم لاتباع السلوك الإيجابي في عملهم والمحافظة عليه وإيلائه جهودهم لتحقيق غاياته فهم يؤدون عملهم بامانة وإخلاص و لايسعون لاستغلال وظائفهم لغايات خاصة ويخافظون على أوقات العمل فلا يتأخرون عنه ولا يهدرون وقته دون جدوى كما أن ولاءهم وانتماءهم لتنظيماتهم مستمد بالدرجة الأولى من ولائهم لعقيدتهم هذا الولاء الذي يحقق للتنظيم السمعة الطيبة والمكافأة العالية.[19]






سادساً: تاثير الانتماء التنظيمي على الفرد والمنظمة :
أ- تأثير الانتماء التنظيمي على الفرد[20]
تنقسم آثار أو نتائج الانتماء التنظيمي على الفرد إلى قسمين :
القسم الأول : ويتمثل في آثار الانتماء التنظيمي على الفرد خارج نطاق العمل وتنقسم هذه الاثار إلى نوعين : هما الاثار الإيجابية والآثار السلبية
فالآثار الإيجابية تتمثل في أن الانتماء التنظيمي يقوي رغبة الفرد في الاستمرار في العمل في المنظمة كما يجعله يستمتع عند ادائه لعمله الأمر الذي ينعكس على رضاه الوظيفي ورضا الفرد الوظيفي يجعله يتبنى أهداف التنظيم ويعتبرها أهدافه وبالتالي يعمل جاهداً لتحقيق تلك الأهداف .
وكذلك فإن آثار الانتماء التنظيمي تنعكس حتى على حياة الفرد الخاصة خارج نطاق العمل حيث يتميز الفرد ذو الانتماء التنظيمي المرتفع بدرجات عالية من السعادة والراحة والضا خارج اوقات العمل إضافة إلى ارتفاع قوة علاقاته العائلية.
أما بالنسبة للآثار السلبية فإن الانتماء التنظيمي يجعل الفرد يوجه ويستثمر جميع طاقاته ببعمل ولا يترك أي وقت للنشاطات خارج العمل وهذا بدوره يؤدي إلى أن يعيش الفرد في عزلة عن الآخرين إضافة إلى ذلك فإن العمل وهمومه تسيطر على تفكيره خارج العمل وبالتالي يصبح دائم التفكير في عمله.[21]
- أما القسم الثاني : فيتمثل في آثار الانتماء التنظيمي على المسار المهني للفرد :
فالموظف ذو الانتماء التنظيمي المرتفع يكون مجداً في عمله وبالتالي يكون اسرع ترقياً وتقدماً في المراتي الوظيفية
كذلك فإن الانتماء التنظيمي المرتفع يجعل الفرد أكثر إخلاصاً واجتهاداً في تحقيق أهداف المنظمة التي يتعبرها أهدافه كما أنه يرى ان من مصلحته النهوض بالمنظمة لثقته أن المنظمة ستكافئه على ولائه وإخلاصه وأدائه المتميز.[22]
ب- تأثير الانتماء التنظيمي على المنظمة
يؤثر الانتماء التنظيمي على المتغيرات التنظيمية التالية[23] :
1- الأداء المتميز:
يؤثر الانتماء التنظيمي على فعالية وكفاءة المنظمات لما له من تاثير على أداء العاملين والتزامهم بأهداف المنظمة وتشير الأبحاث والدراسات إلى إلى أن الانتماء من أهم مقومات الإبداع الوظيفي كما يشير الباحثون إلى أن هناك علاقة ارتباط قوية بين الانتماء التنظيمي والإبداع الإداري كما توصلت إحدى الدراسات إلى أن للانتماء التنظيمي تأثيراً مباشراً على الأداء الوظيفي بغض النظر عن المتغيرات الشخصية (الخبرة – مستوى التعليم – الجنسية – العمر )
ويرجع كثير من باحثي الإدارة ومنظريها تفوق الإدارة اليابانية إلى ارتفاع مستوى الانتماء التنظيمي لدى الفرد الياباني العامل في هذه المنظمات فالمشاركة والاحترام جعلا من اليابانيين وحدة بشرية متعاونة لحل المشكلات والموظف الياباني يعطي الحقوق الفردية أولوية ثانوية في مقابل مصلحة منظمته وهذا التفوق في أداء المنظمات حدى الكثير من الدراسات العلمية إلى الكشف عن علاقة الولاء التنظيمي المرتفع بالثقافة التنظيمية والأسوب التنظيمي في المنظمات اليابانية.[24]
2- دوران العمل :
تشير بعض الدراسات إلى أن زيادة الانتماء التنظيمي لدى العاملين يقلل معدلات دوران العمل.
وتشير دراسات أخرى إلى أن الانتماء التنظيمي يؤثر بشكل مباشر على نية ترك العمل فالانتماء التنظيمي له تأثير سلبي قوي على نية ترك العمل فالعامل ا؟لأقل انتماءاً أكثر ميلاً لترك العمل .
كما أن الانتماء التنظيمي يساعد إلى حد كبير على انخفاض نسبة الغياب والحد من مشكلة التأخر عن العمل.
ومن ناحية أخرى وجد أن هناك علاقة عكسية بين الانتماء التنظيمي والغياب عن العمل كما وجد أيضاُ أن للانتماء التنظيمي تأثيراً سلبياً على ترك العمل فالأفراد الذين تركوا ظأعمالهم كانوا من الأفراد ذوي الانتماء التنظيمي المنخفض وهناك العديد من الفوائد التي تجنيها المنظمة عن طريق التقليل من نسبة الغياب وترك العمل وتتمثل فيما يلي:
1- التقليل من المصروفات الإدارية المرتبطة بعملية التوظيف والاحتيار والتدريب للأعضاء الجدد
2- انخفاض الإنتاجية فعند تدريب عامل جديد ستنخفض غنتاجيته على الأقل اثناء فترة التدريب
3- الغياب عن العمل أو تركه من قبل بعض الموظفين قد يكون له أثر سلبي على معنوية الموظفين المنتقين الأمر الذي قد يزيد من عدد من يغيب او يترك العمل وهذه المشكلات تكون أكثر عمقا عندما تكون بين القادة والإداريين أصحاب المناصب العليا
المنظمة التي يتصف أفرادها بالانتماء المرتفع تصبح حلم جميع ا؟لأفراد الذين سيحاولون الانضمام إليها وهذا بدوره يسهل على المنظمة اختيار موظفين جدد ذوي مهارة عالية



سابعاً: مداخل تنمية الانتماء التنظيمي:
ويقصد بها مداخل جذب الولاء التنظيمي للعاملين وزيادته وهذه المداخل يتوجب على أي منظمة اتباعها ومنها:
1- إشباع الحاجات الإنسانية للعاملين في المنظمة
عند كل فرد مجموعة من الحاجات المتداخلة التي يسعى إلى إشباعها عن طريق التنظيم فإذا أشبعت تلك الحاجات بمساندة ذلك التنظيم فإنه يتولد لدى الفرد ذلك الشعور بالرضا والاطمئنان ومن ثم بالانتماء التنظيمي فمثلاُ خصائص العمل يجب أن تعطي نوعاً من الإشباع لاحتيجات ورغبات الفرد حتى يقوم بالأداء المطلوب ويعطي الإنتجية المتوقعة منه ومن الحاجات الإنسانية التي يتكرر التركيز عليها حاجة الفرد للولاء والانتماء فالانتماء التنظيمي يزيد غذا سعت المنظمة إلى العمل على إشباع الحاجات الإنسانية للعاملين لديها
2- وضوح الأهداف وتحديد الأدوار
حيث يزيد الانتماء التنظيمي كما أوضحت الدراسات كلما كانت الأهداف التي يسعى إليها التنظيم واضحة لكي يستطيع الفراد فهمها وتمثلها والسعي لتحقيقها وكذلك كلما كانت أدوارهم واضحة ومحددة وذلك لتجنب حالة الصراع التي تحدث في حالة غموض أدوار العاملين
3- إيجاد نظام مناسب للحوافز
يعبر الحافز عن تلك الوسيلة أو الأسلوب أو الأداة التي تقدم للفرد الإشباع الطلوب – بدرجات متفاوتة – لحاجاته الناقصة وتركز نظرية حوافز العمل على الحوافز الداخلية وهي تتعامكل اصلاً مع الأسباب التي تدفع الناس للعمل وأسباب تركهم العمل في المنظمات او بقائهم فيها لذلك فإن توافر انظمة مناسبة من الحوافز المادية والمعنوية يؤدي إلى زيادة الرضا عن المناخ التنظيمي وعن المنظمة ككل وبالتالي زيادة الولاء التنظيمي وزيادة معدلات الإنتاج وانخفاض التكاليف وفي هذا السياق يرى البعض أن الانتماء التنظيمي يتحقق من خلال معاملة العاملين على أنهم شركاء وليسوا مجرد أفراد ومنح المزايا المادية والمعنوية وإتاحة فرص التطور المهني والوظيفي لهؤلاء العاملين
4- زيادة مشاركة العاملين
حيث إن إتاحة الفرصة للعاملين للمساهمة بأفكارهم وتشجيعهم لتحمل المسئولية من شأنها تقوية الروابط وإيجاد الجو النفسي والاجتماعي البناء في بيئة العمل حيث تعرف المشاركة بانها ط اندماج الفرد العقلي والعاطفي في عمل الجماعة بعد أن تتيح له الجماعة التي هو عضو فيها الفرص للمساهمة في الأهداف والمشاركة في المسئوليات
وقد أوضحت الدراسات أن المشاركة تعمل على زيادة الانتماء التنظيمي وتعل الأفراد يرتبطون ببيئة عملهم بشكل أكبر بحيث يعترون أن ما يواجه المنظمة من مشكلات هو تهديد لهم ولأمنهم ولاستقرارهم الأمر الذي يؤدي لتقبلهم لروح المشاركة برغبة وبروح معنوية عالية بما يؤدي في الناية لرفعد درجة انتمائهم التنظيمي للمنظمة الإدارية التي يعملون بها.
5- الاهتمام بتحسين المناخ التنظيمي
يقصد بالمناخ التنظيمي محصلة الظروف والمتغيرات والأجواء الداخلية للمنظمة كما يعيها الأفراد وكما يفسرونها ويحللونها عبر عملياتهم الإدراكية ليستخلصوا مواقفهم واتجاهاتهم والمسارات التي تحدد سلوكهم وّأداءهم ودرجة انتماءهم للمنظمة ومن التعريفات الخرى للمناخ التنظيمي أنه مجموعة الخصائص الداخلية للبيئة والتي تتمتع بدرجة من الثبات النسبي أو الاستقرار يفهمها العاملون ويدركونها فتنعكس على قيمهم واتجاهاتهم وبالتالي على سلوكهم
والأساس أن يعى كل من الأفراد والمنظمات لمناخ تنظيمي جيد يكون لصالح الطرفين وقد بينت الأبحاث في هذا المجال أن التنظيمات ذات البئات المتسلطة والمثبطة لمعنويات العاملين والتي تتصف بعدم المبالاة وعدم الحيوية هي تنظيمات تشجع على تسرب العاملين ولا تنمي فيهم قيم الولاء التنظيمي لذلك يرى الباحثون أنه من الضروري الاهتما بالبيئة التنظيمية وتحقيق الوافق بين الإنجاز وتحقيق الأهداف من ناحية والعناية بالإنسان من ناحية أخرى لرفع الانتماء التنظيمي عند العاملين





















الهوامش

[1] عبيدالله بن عمر العمري، بناء نموذج سببي لدراسة تأثير كل من الولاء التنظيمي والرضا الوظيفي وضغوط العمل على الأداء الوظيفي والفعالية التنظيمية ، مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية، المجلد 16 العدد الأول ، 2004 ، ص.119
[2] آدم غازي العتيبي،أثر الولاء التنظيمي والعوامل الشخصية على الأداء الوظيفي لدى العمالىة الكويتية والعمالة العربية الوافدة في القطاع الجكومي لدولة الطويت، المجلة العربية للعلوم الإدارية المجلد الأول ، العدد الأول، 1993 ص.110
[3] عايدة السيد خطاب ، الانتماء التنظيمي والرضا عن العمل :دراسة ميدانية عن المرأة العاملة السعودية ، مجلة العلوم الإدارية ، العدد 13 ،1998 جامعة الملك سعود: الرياض ، ص.50
[4] محمود محمد السيد، تأثير التمكين والإثراء الوظيفي على ولاء العاملين في ظل تخفيض حجم العمالة : دراسة تطبيقية على شركات قطاع الأعمال الصناعي"، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ، كلية التجارة بجامعة عين شمس ، العدد الثاني ، 2002 ص.430.
[5] المرجع السابق ، ص. 429
[6] عايدة السيد خطاب ، الانتماء التنظيمي والرضا عن العمل، مرجع سابق ص.53
[7] أحمد عيسى سلمان ، تأثير الضغوط الوظيفية على الانتماء التنظيمي بالتطبيق على مستشفيات جامهة عين شمس ، ةرسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ، 2004، ص.78
[8] جيرالد جرينبرج ، روبرت بارون، إدراة السلوك في المنظمات ، مرجع سابق ص.216
[9] أحمد عيسى سلمان ، تأثير الضغوط الوظيفية ...، مرجع سابق ص.82
[10] عبد المحسن نعماني ، أثر تفاعل المتغيرات التنظيمية والفردية مع الرضا الوظيفي على الانتماؤ التنظيمي مع التطبيق على المستشفيات الجامعية بالقاهرة الكبرى، رسالة دكتوراة غير منشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ،2001، ص.77.
[11] جيرالد جرينبرج ، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ، مرجع سابق ص 218
[12] عبد المحسن نعماني ، أثر تفاعل المتغيرات التنظيمية والفردية مع الرضا الوظيفي...، مرجع سابق
[13]Emchoff G. R. How to increase employee loyalty while you downsize?, Business Horizons 37, 1994, p.43
[14] Drucker, P. F., The new society of organizations, Harvard Business Review, Sept.-ocrober 1992, 100
[15] Steers R. M., Antecedents and outcomes of organizational commitment, Administrative science quarterly , 22, 1977 P173-177.
[16] Mathieu, J. E.& Zagac D., a review and metanalysis of antecedents, correlates and consequences of organizational commitment Psychological Bulletin , 108, 1990, p-p 171-182
[17] Richard T Mowday, reflections on the study and relevance of organizational commitment
[18] حمد بن فرحان الشادي، الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالانتماء التنظيمي ، دراسة ميدانية على منسوبي كلية الملك خالد العسكرية المدنيين والعسكريين ، رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2005 ص.66
[19] محمد بن غالب العوفي ، الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالالتزام التنظيمي، دراسة ميدانية على هيئة الراقبة والتحقيق بمنطقة الرياض ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2005 ص.38.
[20] أحمد ماهر ، السلوك التنظيمي : مدخل بناء المهارات (الأسكندرية : الدار الجامعية للنشر ،2000)ص.231.
[21] أحمد عيسى سلمان ، تأثير الضغوط الوظيفية ...، مرجع سابق ص.82
[22] جيرالد جرينبرج ، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ، مرجع سابق ص.153
[23] عايدة السيد خطاب ، الانتماء التنظيمي والرضا عن العمل، مرجع سابق ص 74.
[24] محمود محمد السيد، تأثير التمكين والإثراء الوظيفي على ولاء العاملين، مرجع سابق ، ص.203

الثقافة التنظيمية وأثرها على الانتماء التنظيمي (3-3)

[1] عبيدالله بن عمر العمري، بناء نموذج سببي لدراسة تأثير كل من الولاء التنظيمي والرضا الوظيفي وضغوط العمل على الأداء الوظيفي والفعالية التنظيمية ، مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية، المجلد 16 العدد الأول ، 2004 ، ص.119
[1] آدم غازي العتيبي،أثر الولاء التنظيمي والعوامل الشخصية على الأداء الوظيفي لدى العمالة الكويتية والعمالة العربية الوافدة في القطاع الجكومي لدولة الطويت، المجلة العربية للعلوم الإدارية المجلد الأول ، العدد الأول، 1993 ص.110
[1] عايدة السيد خطاب ، الانتماء التنظيمي والرضا عن العمل :دراسة ميدانية عن المرأة العاملة السعودية ، مجلة العلوم الإدارية ، العدد 13 ،1998 جامعة الملك سعود: الرياض ، ص.50
[1] محمود محمد السيد، تأثير التمكين والإثراء الوظيفي على ولاء العاملين في ظل تخفيض حجم العمالة : دراسة تطبيقية على شركات قطاع الأعمال الصناعي"، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ، كلية التجارة بجامعة عين شمس ، العدد الثاني ، 2002 ص.430.
[1] المرجع السابق ، ص. 429
[1] عايدة السيد خطاب ، الانتماء التنظيمي والرضا عن العمل، مرجع سابق ص.53
[1] أحمد عيسى سلمان ، تأثير الضغوط الوظيفية على الانتماء التنظيمي بالتطبيق على مستشفيات جامهة عين شمس ، ةرسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ، 2004، ص.78
[1] جيرالد جرينبرج ، روبرت بارون، إدراة السلوك في المنظمات ، مرجع سابق ص.216
[1] أحمد عيسى سلمان ، تأثير الضغوط الوظيفية ...، مرجع سابق ص.82
[1] عبد المحسن نعماني ، أثر تفاعل المتغيرات التنظيمية والفردية مع الرضا الوظيفي على الانتماؤ التنظيمي مع التطبيق على المستشفيات الجامعية بالقاهرة الكبرى، رسالة دكتوراة غير منشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ،2001، ص.77.
[1] جيرالد جرينبرج ، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ، مرجع سابق ص 218
[1] عبد المحسن نعماني ، أثر تفاعل المتغيرات التنظيمية والفردية مع الرضا الوظيفي...، مرجع سابق
[1]Emchoff G. R. How to increase employee loyalty while you downsize?, Business Horizons 37, 1994, p.43
[1] Drucker, P. F., The new society of organizations, Harvard Business Review, Sept.-ocrober 1992, 100
[1] Steers R. M., Antecedents and outcomes of organizational commitment, Administrative science quarterly , 22, 1977 P173-177.
[1] Mathieu, J. E.& Zagac D., a review and metanalysis of antecedents, correlates and consequences of organizational commitment Psychological Bulletin , 108, 1990, p-p 171-182
[1] Richard T Mowday, reflections on the study and relevance of organizational commitment
[1] حمد بن فرحان الشادي، الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالانتماء التنظيمي ، دراسة ميدانية على منسوبي كلية الملك خالد العسكرية المدنيين والعسكريين ، رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2005 ص.66
[1] محمد بن غالب العوفي ، الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالالتزام التنظيمي، دراسة ميدانية على هيئة الراقبة والتحقيق بمنطقة الرياض ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2005 ص.38.
[1] أحمد ماهر ، السلوك التنظيمي : مدخل بناء المهارات (الأسكندرية : الدار الجامعية للنشر ،2000)ص.231.
[1] أحمد عيسى سلمان ، تأثير الضغوط الوظيفية ...، مرجع سابق ص.82
[1] جيرالد جرينبرج ، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ، مرجع سابق ص.153
[1] عايدة السيد خطاب ، الانتماء التنظيمي والرضا عن العمل، مرجع سابق ص 74.
[1] محمود محمد السيد، تأثير التمكين والإثراء الوظيفي على ولاء العاملين، مرجع سابق ، ص.203

الثقافة التنظيمية وأثرها على الانتماء التنظيمي (2-3)

الثقافة التنظيمية
توفر الثقافة التنظيمية القوية للعاملين طريقة واضحة لفهم طريقة القيام بالأشياء كما أنها توفر الثبات للمنظمة .
والمنظمات مثلها مثل الأمم لها ثقافتها المميزة وتوفر الثقافة التنظيمية الفروض الأساسية والمعايير التي ترشد وتوجه السلوك داخل المنظمة ومن الصعب فصل الثقافة التنظيمية عن الثقافة القومية التي تعمل في إطارها المنظمة.[1]
ويهدف هذا المبحث إلى التعرف على ماهية وطبيعة ثقافة المنظمة ولتحقيق هذا الغرض فإن هذا المبحث يتناول ما يلي:
أولاً: المفهوم العام للثقافة
ثانياً: مفهوم ثقافة المنظمة.
ثالثاً: القيم التنظيمية
رابعاً: مكونات ثقافة المنظمة
خامساً: أهمية الثقافة التنظيمية.
سادساً: إدارة الثقافة التنظيمية
سابعاً: أنواع الثقافة التنظيمية.

أولاً : المفهوم العام للثقافة
الثقافة التنظيمية من المفاهيم المركبة بقرن الثقافة بالتنظيم لذلك كان لابد لتحديد أبعادها المختلفة من تحليل مفردات هذا المفهوم وصولا لتحديد مكوناته المختلفة له بقدر عال من التحديد والوضوح إلا أنه على الرغم من شيوع لفظ الثقافة في لغة الحياة اليومية فضلاً عن اللغة الأكاديمية فليس ثمة اتفاق على معنى محدد لها و لا على الخصائص المحددة لها شأنها شان العديد من مفاهيم العلوم الاجتماعية وزاد من هذا الاختلاف التشوش الذي أحدثته حركة ترجمة المفهوم وتعديته من خبرة حضارية معينة لخبرة أخرى وليس أدل على هذا من كوبير و كلوكوهن أحصيا عام 1952 ما يزيد على 164 تعريفاً للثقافة.[2]
وعليه كان لابد من محاولة رصد التطور الدلالي للمفهوم من أصوله اللغوية إلى الاستعمالات المعاصرة و رصد نتائج هذا التطو ر على تحديد العناصر الجوهرية في المفهوم من ناحية ومدى ملاءمة استخدامه في سياق الدراسة العلمية للمنظمات الإدارية من ناحية أخرى.
ففي اللغات الأوربية تعود جذور كلمة Culture إلى الأصل اللاتيني Coler الذي كان يعني حرث الأرض وزراعتها واستمر مفهوم الثقافة مقترن بهذا المعنى طوال العصرين اليوناني والروماني حيث استخدامها سيسرو مجازاً بالدلالات نفسها فقد أطلق على الفلسفة رزاعة العقل وتنميته وفي عضر النهضة أصبحت كلمة ثقافة تدل على تنمية العقل والذوق فتمثل في دراسات تتناول التربية والإبداع واستمرت هذه المعاني فترة طويلة حيث كانت الثقافة عند فولتير و أقرانه تعني تنمية العقل وغرسه بالذوق والفهم وتزيينه بالمعرفة. إلى أن ألف إدوارد تايلور كتابه الثقافة البدائية الذي تضمن في أول فقرة منه تعريفاً للثقافة يعد حتى اليوم من أوفى التعريفات وأشملها حتى أنه لا زال يستعمل في الدراسات الأنثربولوجية حيث نص هذا التعريف أن الثقافة بمعناها الإثنوجرافي الواسع هي ذلك الكل المركب الذي يشتمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع. [3]
وكذا تحول معنى الثقافة من الدلالة على أحوال الأفراد إلى الدلالة على أحوال المجتمعات حيث صارت تطلق على مجموع عناصر الحياة وأشكالها في ةمجتمع من المجتمعات والتي تشكل في مجموعها طريقة حياة هذا المجتمع[4] فيعرفها كلايد كلوكوهن بانها مجموعة طرائق الحياة لدى شعب معين أي الميراث الاجتماعي الذي يحصل عليه الفرد من مجموعته التي يعيش فيها ...وهي التي تحدد الأساليب الحياتية وهي طريقة التفكير والشعور والمعتقدات إنها معلومات الجماعة البشرية مخزونة في ذاكرة أفرادها أو في الكتب أو في المواد والأدوات.[5]
وقد أحاط معجم ويبستر الجديد بهذه المعاني عندما قرر أن كلمة Culture تتمثل في :
1- فن الزراعة أو عملية الزراعة
2- عملية التنمية الناتجة عن عن التعليم والنظام والخبرة الاجتماعية
3- استنارة الذوق وامتيازه اللازمان للمارسة الفكرية والجمالية المتمثلة في :
أ‌- المضمون المادي والفكري للمدنية
ب‌- تنقية السلوك والتذوق الفكري
ت‌- التعرف على الفنون الجميلة الإنسانيات والمجالات الفسيحة للعلم وتذوقها باعتبارها نوعً من المهارة أو المعرفة الإدارية أو التقنية أو المهنية.
4- الإطار الجمالي للسلوك البشري ومنتجاته المتمثلة في الفكر والكلام والعمل المعتمد على قدرة الإنسان على التعليم ونقل المعرفة إلى الأجيال المتتالية من خلال استعمال الأدوات واللغة ونظم التفكير المجرد.[6]
أما في اللغة العربية فإن ثقافة من ثقف أي حذق وفهم وضبط ما يحويه وما قام به أو ظفر به وتعني تهذيب وتشذيب وتقويم وتسوية بعد اعوجاج فتضم كلمة الثقافة معاني:
- الحذق والفطنة : فنقول : ثقف الرجل أي أصبح حذقاً وفطيناً
- سرعة أخذالعلم وفهمه يقال : ثقف الطالب العلم أي فهمه بسرعة
- التهذيب والتأديب يقال: ثقف المعلم الطالب أي هذبه وأدبه
- تقويم المعوج من الأشياء يقال: ثقف الصانع الرمح اي سوى اعوجاجه
- كما ترد كلمة ثقف بمعنى جدد وسوى[7]
وبهذا المعنى ينطوي المفهوم على عدد من الدلالات يمكن إجمالها في ما يلي:
- أن الثقافة مفهوم ينبع من الذات الإنسانية و لا يغرس فيها من خارجها فالكلمة تعني تنقية الفطرة البشرية وتشذيبها وتقويم اعزجاجها ثم دفعها لإطلاق طاقاتها لتنشئ المعارف التي يحتاج إليها الإنسان .
- أن مفهوم الثقافة في اللغة العربية يعني البحث والتنقيب والظفر بكل القيم التي تصلح الوجود الإنساني وتهذبه وتقوم اعوجاجه بما يفتح الباب أمام العقل لكل المعارف والعلوم النافعة
- ان المفهوم يركز في المعرفة على ما يحتاج إليه الإنسان طبقاً لظروف بيئته ومجتمعه و ليس مطلف أنواع المعارف والعلوم فكما قال ابن منظور : غلام لقن ثقف أي ذو فطنة وذكاء والمراد انه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه فالثقافة تعني إدراك طبيعة قضايا المجتمع وما يصلحه .
- أن الثقافة عملية متجددة لا تنتهي أبداً فدلالات التهذيب والتقويم تعني التجدد الذاتي اي تكرار التهذيب ومراجعة الذات وتقويمها وإصلاح اعوجاجها.
ويعرف مالك بن نبي الثقافة بأنها مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح بشكل لا شعوري العلاقة التي تربط سلوكه باسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه وبذلك تكون الثقافة هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته .[8]
وهكذا تباينت وجهات النظر حول مفهوم الثقافة بين من يراها مجرد اكتساب درجة من العلم والمعرفة ومن قال أنها تعني الإبداع والابتكار الفني والجمالي ومن قال بانها نمط التعبير والسلوك الخاص بمجتمع معين ومن المفاهيم الأخرى الشائعة للثقافة انها:
1- تراث المجتمع المنقول جيلاً بعد جيل
2- الأفكار والمفاهيم والعادات والتقاليد واللغة
3- كل المقومات التي يكتسبها الإنسان كعضو في جماعة
4- طريقة الحياة التي يعيشها الناس وفقاً للفكر الذي يدينون به في جوانبها المادية والمعنوية.
يمكن ويمكن الجمع بين هذه الاتجاهات بالأخذ بذلك التعريف الذي يحدد الثقافة على أنها:
" المخزون الحي في الذاكرة كمركب كلي ونمو تراكمي مكون من محصلة المعارف والعلوم والأفكار والمعتقدات والفنون والآداب والأخلاق والقوانين والأعراف والتقاليد والمدركات الذهنية والحسية والموروثات التاريخية واللغوية والبيئية التي تصوغ فكر الإنسان وتمنحه القيم الاجتماعية التي تصوغ سلوكه العملي في الحياة "[9]
خصائص الثقافة :
من العرض السابق لمفهوم الثقافة يمكن تحديد مجموعة من الخصائص التي تميزها وأهمها[10] :-
1- الثقافة كل مركب حيث يمكن التمييز بين ثلاثة مكونات للثقافة هي المكون المعنةي ويتمثل في القيم والأخلاق والمعتقدات والأفكار التي يعتنقها الفرد والمكون المادي ويشمل جميع ما ينتجه أو يتعامل معه أعضاء المجتمع من آلات ومعدات والتسهيلات المتاحة والمكون السلوكي ويظهر في العادات والتقاليد التي يتبعها أعضاء المجتمع بالإضافة إلى الفنون والآداب والممارسات العلمية في الظروف والمناسبات المختلفة فالثقافة هي خليط من هذه المكونات الثلاثة بنسب متفاوتة
2- الثقافة متكاملة حيث أن أي تغيير يطرأ على أحد جوانبها سرعان ما ينعكس أثره على باقي المكونات الثلاثة
3- الثقافة إنسانية فالثقافة ظاهرة خاصة ببني البشر فقط فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمتلك ثقافة
4- الثقافة متصلة ومستمرة وذلك من خلال توارث الأجيال وتعاقبها
5- الثقافة تكتسب : حيث انها تنتقل من جيل إلى جيل من خلال التعلم والتلقين والمحاكاة والممارسة .
6- الثقافة متغيرة ومتطورة من أهم خواص الثقافة خاصية التغير والتطور والترك والاكتساب والإضافة والإهمال وذلك من خلال تغير الأزمان والأجيال والتقاء الثقافات من خلال أعضاء المجتمعات المختلفة ثقافياً
7- الثقافة تراكمية حيث تتزايد الثقافة و تتراكم من خلال ما تضيفه الأجيال غلى مكوناتها من عناصر وخصائص
8- الثقافة سريعة التكيف بمعنى ظأنها تتصف بالمرونة والقدرة على الانسجام وذلك تمشياص مع مطالب الإنسان البيولوجية والنفسية وملاءمة البيئة الجغرافية وتطور الثقافات المجاورة .

ثانياً مفهوم الثقافة التنظيمية
ظهر هذا المفهوم بصورة واضحة وتكررة في مطبوعات أبحاث معاهد ومءسسات الإدارة منذ عام 1981 ولم يتوقف عن النمو و الظهور منذ ذلك الوقت حيث استمر علماء السلوك والتنظيم بتبني ثقافة المنظمة كمدخل للتحليل .[11]
وقد تعددت تعريفات ثقافة المنظمة حسب وجهة النظر التي يتبناها الباحثون فمنهم من عرفها من خلال العناصر المكونة لها ومنهم من عرفها بتأثير تلك العناصر والمكونات على سلوك العاملين ومنهم من عرفها من خلال وظائفها
ويمكن الوصول إلى تعريف تكاملي لمفهوم "ثقافة المنظمة " من خلال دراسة التعريفات المختلفة التي قدمها الباحثون:
فقد عرفها Peter & Waterman 1980) ( على أنها "نظام القيم السائدة المنظمة والذي يتضح من خلال الإنتاج الثقافي لأعضائها والذي يتمثل في الحكايات والأساطير والشعارات الموجودة في المنظمة "
ويعرفها ( Greenberg & Paron 2004 ) بأنها " إطار معرفي مكون من الاتجاهات والقيم ومعايير السلوك والتوقعات التي يتقاسمها العاملون في المنظمة وتتأصل أي ثقافة تنظيمية على مجموعة من الخصائص الأساسية التي يثمنها العاملون في المنظمة
وترى ( خطاب ) أن الثقافة التنظيمية هي " نسيج من اللغة التي تتعامل بها المنظمة والعادات التنظيمية الخاصة بها والقانون الذي ينظم تعاملاتها ونظام القيم الذي ينظم قواعد ووسائل السلوك المقبول اجتماعياً" [12]
ويعرفها (متولي السيد) على أنها " نماذج من القيم والمعتقدات والمعايير وأنماط السلوك زالتوقعات التي يشترك فيها أعضاء المنظمة والتي توضح معنى وقيمة المنظمة بالنسبة لأعضائها وتحدد لهم القواعد الملزمة وتخلق الانسجام والتجانس فيما بينهم.[13]
ويرى نلسون وكويك (1996) أن الثقافة التنظيمية التي يعتنقها الأفراد في المنظمات لها تأثيراً قوياً ومباشراً على سلوكهم وأدائهم لأعمالهم وعلاقاتهم برؤسائهم ومرؤسيهم وزملائهم والمتعاملون معهم وتعكس هذه القيم والمعتقدات درجة التماسك والتكامل بين أعضاء المنظمةكأنها نظام رقابة داخلي يدق الأجراس عندما يخرج السلوك عن الحدود التي رسمت لهومن ثم فإن هذه القيم تعبر عن قدرة المنظمة على إيجاد قيم أساسية يمكن أن تتحرك حولها كل الجهود وعلى جميع المستويات في المنظمة.[14]
وما يجمع هذه التعريفات على اختلافها هو عنصر القيم الذي يمثل القاسم المشترك وتشير هذه القيم إلى الاتجاهات والمعتقدات والأفكار في منظمة معينة وتصل هذه القيم إلى الفراد من خلال العلاقات الاجتماعية والتفاعل المستمر بينهم كما تساهم الإدارة وبشكل كبير في غرس القيم التي تتبناها في أفرادها فعندما تتبنى المنظمة قيماً معينة مثل الانصياع للأنظمة والقوانين والاهتمام بالعملاء وتحسن الفعالية فإن المنظمة تتوقع من أعضائها تبني هذه القيم وأن تنعكس على سلوكياتهم " [15]
يمكن من ذلك استخلاص تعريف للثقافة بأنها مجموعة القيم والعادات والمعتقدات والأعراف والاجتماعات والممارسات الإدارية والطقوس التي تؤثر بشكل غير مباشر في سلوكيات العاملين وكيفية أدائهم لأعمالهم والتي تميز افراد المنظمة عن غيرها بحيث تشكل منهجاً مستقلاً كما تنتقل هذه القيم والسللوكيات من جيل لآخر بين العاملين في المنظمة.
وقبل تناول أبعاد مفهوم الثقافة التنظيمية السائدة في المنظمات، لابد من التمييز بين مصطلح الثقافة التنظيمية Organizational Culture ومصطلح المناخ التنظيمي Organizational Climate وممن اهتموا بهذا التمييز الباحث الأوربي الشهير إيكفال Ekvall الذي قرر أن المناخ التنظيمي يعكس "الأنماط السلوكية والاتجاهات والمشاعر المتكررة والقابلة للملاحظة، والتي تصف الحياة في المنظمة"، في حين أن الثقافة التنظيمية تجسّد الأسس الأكثر عمقاً للمنظمة. ويذكر اشفورث Ashforth فرقاً لطيفاً بين الثقافة التنظيمية والمناخ التنظيمي بقوله: كلاهما يقعان داخل نسق متصل الحلقات Spectrum، فالمناخ التنظيمي يمثل "الشعور الفردي"، بينما تجسد الثقافة التنظيمية "اللاشعور الجمعي" ، وهذا تفريق ذكي ومتعمق، ويتأسس عليه القول بأن الثقافة التنظيمية تميل إلى كونها ضمنية Implicit في إطار معتقدات وتقاليد وأعراف وهيكلية المنظمة. وتنبع أهمية التفريق بين المصطلحين من اعتبارات عديدة أهمها أنه يعكس حقيقة التفاعل بين المكون الثقافي المشكل لمناخ العمل داخل المنظمة، وبناء على ذلك يمكن تقرير أن الثقافة التنظيمية هي المولد الذي ينتج المناخ التنظيمي الذي يشكّل الفضاء الذي يعمل فيه الأفراد بجوانبه الإيجابية والسلبية، والمناخ التنظيمي اتجاهات أفراد المنظمة ومستويات دافعيتهم ونوعية أدائهم في مختلف إدارات وأقسام وفروع المنظمة. وباختصار يمكن القول بأن جودة المناخ التنظيمي مؤشر على جودة الثقافة التنظيمية والعكس بالعكس
ثالثاً :القيم التنظيمية
و تؤدي قيم الثقافة التنظيمية دوراً مهماً في الحفاظ على هوية المنظمة وتدعم وجودها وتؤثر في أنشطة العاملين بها لذا يحرص المديرون على تطوير القيم التنظيمية وتبنيها لتحقيق الأهداف المنشودة للمنظمات الإدارية ومن أهم قيم الثقافة التنظيمية:
القوة
فالإدارة الناجحة هي التي تتحمل مسئولية تحديد مستقبل المنظمة ومن ثم تتبنى قيمة القوة التي تدعوا المديرين إلى إدارة المنظمة بفعالية من خلال إدراكها لمقاومة الأفراد للسلطة في المنظمة والعمل على التقليل من تاثير إكراههم أو إجبارهم على قبول السلطة مما يؤدي إلى التغلب على مشكلات المقاومة المتأصلة عند الأفراد نحو التنظيم وتكتسب القوة من أربعة مصادر هي :
العملية والمعلومات والجاذبية والمكافأة والعقاب ويتم اكتساب هذه المصادر الأربعة للقوة والحفاظ عليها من خلال تهيئة الظرو ف الخاصة بالاهتمام والاحترام والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة واللازمة للسلطة الفعالة.
الصفوة
تتطلب القيادة الإدارية المتميزة مجموعة عالية من القدرات أو الكفاءات النادرة نسبيا لا تتوافر إلا في الصفوة لذلك تعد الصفوة كقيمة خياراً صعباً إذ يتم اختيارهم وفقاً لعدة معايير منها: تحديد الكفاءات واستخدام المعايير الموضوعية وتقصي سجل السلوك والتعرف على قيم المرشح تجاه الإدارة وتقييم كفاءته الفعلية واستكشاف دوافعه للعمل والإنجاز
المكافأة
تتبنى المنظمة الناجحة قيمة المكافأة وتقوم بتحديد معيار النجاح وتكافئه ولما كان الثواب والعقاب من الأساليب الأولية للتاثير في الآخرين فإن القدرة على الإثابة او العقاب تعد مصدرا للقوة والإدارة الناجحة تستخدم أنظمة الثواب والعقاب من أجل توحيد جهود المنظمة في اتجاه رفع مستوى الأداء ولكا كانت المكافأة تؤثر - تحت ظروف معينة -في الأساليب التي يتصرف بها الأفراد في بعض أمورهم فإنه يمكن استخدام قوة المكافأة لاجتذاب العاملين القادرين وإبراز الإمكانات الكامنة وتشكيل السلوك المناسب وتوحيد الجهود من أجل تحقيق أهداف المنظمة
الفعالية
تحتضن المنظمة المتميزة قيمة الفعالية في التوصل إلى صنع واتخاذالقرارات التنظيمية المناسبة وفي الحد من الصراعات الشخصية والالتزام بتقييم المعلومات للتأكد من فاعليتها عند اتخاذ القرار ومن هنا جاء اهتمام القادة والإداريين بفاعلية البناء التنظيمي وجمع وتنظيم البيانات الصحيحة والمعلومات الدقيقة من مصادرها المختلفة من أجل فهم المشكلات التي تواجه المنظمة واقتراح بدائل مناسبة لحلها
الكفاءة
تتبنى المنظمة الناجحة قيمة الكفاءة في أداء العمل بطريقة صحيحة واكتساب العاملين اتجاهات إيجابية نحو العمل الجاد وإذا أرادت المنظمة النجاح فلا سبيل أمامها سوى العمل على تطوير قيم القفاة التنظيمية والتزام مديري الإدارات العليا التزاماً تاماظص بقيمة الكفاءة من أجل الأداء الفعال وتوجيه الأفراد إلى تحسين العمل وإتقانه مع ملاحظة أن الكفاءة تتوقف على التكيف مع التقنيات الحديثة وتجنب الصراعات بين الأقسام ومشاركة جميع العاملين في اتخاذ القرارات حيث ثبت أن المشاركة في صنع القارات لها أثرها في تنمية كفاءة القيادات الإدارية في المستويات الدنيا من التنظيم وزيادة إحساسهم بالمسئولية وتفهمهم لأهداف المنظمة
العدالة:
تدرك المنظمات الناجحة أن رضا العاملين وشعورهم بالعدالة في المعاملة والرواتب والمكافآت يعد حافزاً للأداء الفعال لذا تتبنى هذه المنظمات قيمة العدالة التي تتطلب من المديرين والقادة ان يعاملوا جميع العاملين معاملة واحدة بهدف الحصول على ولائهم وانتمائهم والالتزام بواجباتهم من أجل حصولهم على حقوقهم بطريقة تتوافر فيها العدالة والمساواة.
فرق العمل
تنجز الجماعة المتميزة بالديناميكية والفاعلية والقيادة الرشيدة اهداف المنظمة من خلال فرق العمل بصورة أكثر فعالية من فرد له موهبة أو مجموعة من الأفراد العاديين لذا تتبنى المنظمات الناجحة "قيمة فرق العمل" انطلاقاً من اهمية تلك الفرق في تعويض جوانب الضعف الفردية بجوانب القوة لدى أعضاء الفريق وبناء الاجماع والالتزام وإثارة الدافعية للعمل وجذب انتباه شاردي الذهن من الأعضاء المشاركين وتجنب حدوث الأخطاء وهذا يتطلب اختيار فرق العمل بعناية تبصر وترو من أجل الصالح العام للمنظمة ومن أجل إيجاد توازن بين المهارات الشخصية والأنظمة المهنية ومن أجل تلاحم مجموعة الأفراد المتقاربين في أهدافهم ولديهم مهارات العمل الجماعي
النظام
تطور كل جماعة إطاراً من القوانين التي تنظم تصرفاتها وتوفر القواعد الأساسية للسلوك المقبول وتمارس المنظمات نفوذاً كبيراً على سلوك موظفيها من خلال تلك القوانين ولذلك فإن معظم المديرين يدركون الأهمية الساسية للقانون في تنظيم سلوك العاملين في المنظمة ويقومون بابتكار الأنظمة القانونية التي تنظم السلوك في مجالات من قبيل الحضور والأمانة والنظام والصحة والسلامة و إجراءات إقامة العدالة ومعايير الجزاء والمكافآت ومن هنا تظهر الحاجة إلى انظمة وقوانين لتوضيح المعايير والسلوك و العلاقات الإنسانية التي يلتزم بها العاملون في تلك المنظمات
وتترك هذا القيم التنظيمة المشار إليها آثارها في غدارة المنظمات الإدارية فالقيم الخاصة بالقوة والصفوة والمكافأت تؤثر في أداء المديرين وممارستهم في حين أن القيم الخاصة بالفاعلية الكفاءة تؤثر بوضوح في أداء المهام والواجبات أما القيم الخاصة بالعدالة وفرق العمل والنظام في سلوك الأفراد وعلاقاتهم الإنسانية داخل المنظمة
رابعاً: مكونات ثقافة المنظمة
ويقصد بها مجموعة العناصر التي تشكل ثقافة المنظمة وحتى يتم معرفة مكونات ثقافة المنظمة ينبغي التمييز بين ثلاث مستويات للثقافة :[16]
المستوى الأول الماديات أو ما يصنعه الأفراد :-
وهو أكثر مستويات الثقافة ظهوراً ووضوحاً ويمكن ملاحظته ورؤيته بسهولة وذلك من خلال :
- البيئة المادية والاجتماعية في المنظمة
- اللغة المستخدمة بين أفراد المنظمة والتي تستخدمها المنظمة في كتاباتها
- السلوك العلني لأفراد المنظمة
- الابتكارات
وبرغم أن هذا المستوى من أكثر مستويات الثقافة التنظيمية وضوحاص ويمكن ملاحظته بواسطة الفراد من خارج المنظمة إلا أنه لا يعطي تفسيراً كافياً لفهم ثقافة المنظمة حيث إن أفراد المنظمة لا يكونون بالضرورة على وعي تام به فهو بالنسبة لهم شئ مألوف اعتيادي وجزء من حياتهم اليومية
المستوى الثاني : القيم
تمثل القيم قلب الثقافة و جوهرها ويعتبر هذا المستوى على درجة أكبر من حيث وعي وإدراك أفراد المنظمة له حيث تحدد القيم ما هو مقبول وما هو غير مقبول وما هو مفضل وما هو غير مفضل بالنسبة لأعضاء المنظمة كما تساعد القيم على حل المشكلات التي تواجه المنظمة.
المستوى الثالث الافتراضات الأساسية
وهي مجموعة الاعتقادات الراسخة والتي تؤخذ كمسلمات و لايقبل التشكيك فيها ويعتبر هذا المستوى بمثابة الأساس للثقافة
وتتمثل هذه الافتراضات فيما يلي :
- العلاقات مع البيئة
- طبيعة الأنشطة البشرية
- طبيعة العلاقات الإنسانية [17]
خامساً: أهمية الثقافة التنظيمية
من خلال استعراض الثقافة التنظيمية يمكن القول أن للثقافة التنظيمية دوراُ رئيسياً وهاماً يمكن أن تقوم به على جميع المستويات والأنشظة داخل التنظيم فقد تؤدي إلى نجاح المنظمة إذا ما ساهمت في خلق المناخ الذي يشجع على تحسين وتطوير الأداء كما قد ينتج عنها فشل المنظمة إذا ما نتج عنها معوقات تحول دون تحقيق كفاءة النظام وفعاليته
ولبيان أهمية الثقافة التنظيمية لابد من توضيح الدور الذي تقوم به الثقافة التنظيمية داخل المنظمة وقد ذكر (الطعامنة ) مجموعة من الأدوار تقوم بها الثقافة التنظيمية في التنظيم بشكل عام ولكنا هنا سنورد أثر الثقافة التنظيمية على كل من المنظمة والعاملين كما ذكر (متولي السيد)
أ‌- أثر الثقافة التظيمية على المنظمة
الثقافة هي قوة خفية ذات تأثير متعدد الجوانب وبالتأكيد فإن الثقافة تلعب أدواراً عديدة في المنظمة ومن أوضح الأدوار التي تلعبها الثقافة في المنظمة أنها
1- تؤثر على نمط الإدارة حيث يعكس نمط الإدارة والأسلوب الذي يتبعه المديرون في تحقيق أهداف المنظمة من حيث أسلوب القيادة ونمط اتخاذ القرارات وحل المشكلات حيث إن القيم و المعايير والاعتقادات السائدة في المنظمة – ثقافة المنظمة – تؤثر بدرجة كبيرة على النمط الذي يستخدمه المديرون في تحقيق الأهداف.
2- تؤثر على أداء المنظمة حيث إن الثقافة التنظيمية تؤثر على إجراءات العمل وتساهم بدرجة كبيرة في تحقيق الفعالية والكفاءة للمنظمة وحتى يتسنى لها ذلك لابد أن تكون هذه الثقافة قوية.[18]
3- تؤثر قواعد الثقافة السائدة داخل بيئة التنظيم تأثيرا فعالا على قدرة المنظمة على التكيف مع أي تغيير .[19]
4- تساعد على تكوين هوية للمنظمة وتزود المنظمة والعاملين فيها بالإحساس بالهوية فالعديد من المنظمات من خلال ثقافتها يمكن الحكم عليها من أنها منظمات عريقة وقوية أم أنها ضعيفة وفوضوية .[20]
5- تدعم استقرار المنظمة كنظام اجتماعي وذلك من خلال غحساس العاملين بانتمائهم غليها والتزامهم بتحقيق أهدافها مما يساعد على استقرار المنظمة ونموها.
6- تعتبر الثقافة التنظيمية قوة مؤثرة داخل التنظيم حيث إنها تحفز وتثبط أنواعاً محددة من السلوك الفردي والجماعي داخل المنظمة .[21]
ب‌- أثر الثقافة التنظيمية على العاملين :-
تؤثر الثقافة التنظيمية على العاملين على النحو التالي :-
1- تنمية روح الولاء والانتماء للمنظمة حيث إن الثقافة التنظيمية تزود العاملين فيها بالإحساس بالهوية وكلما كان من الممكن التعرف على الأفكار والقيم التي تسود في المنظمة كلما قوي ارتباط العاملين برسالة المنظمة وزاد شعورهم بانهم جزء حيوي منها[22]
2- تحفيز العاملين وخلق الدافعية على العمل
3- مساعدة الأفراد على التكيف مع الظروف البيئية الخارجية والداخلية للمنظمة
4- تمد العاملين بالعديد من القواعد المشتركة للسلوك وتعتبر هذه الوظيفة ذات أهمية خاصة بالنسبة للموظفين الجدد كما أنها هامة بالنسبة للموظفين القدامى فالثقافة تقود اقوال وأفعال العاملين مما يحدد بوضوح ما ينبغي قوله أو عمله في كل حالة من الحالات وبذلك يتحقق استقرار السلوك المتوقع من الفرد في الأوقات المختلفة وكذلك السلوك المتوقع من عدد من العاملين في نفس الوقت.
من خلال العرض السابق لأهمية الثقافة التنظيمية وأثرها على كل من المنظمة والعاملين يمكن حصر أهم الأدوار التي تلعبها ثقافة المنظمة في الشكل التالي:
الثقافة التنظيمية
الإحساس بالهوية
تقوية الالتزام برسالة المنظمة
دعم وتوضيح معايير السلوك
سادساً: إدارة الثقافة التنظيمية
يقصد بإدارة ثقافة المنظمة عملية بناء وتطوير وتدعيم ثقافة مشتركة للمنظمة ملائمة وفعالة بما يساعد على تحقيق الأهداف الفردية والجماعية والتنظيمية. [23]
وتمر عملية إدارة ثقافة المنظمة ابتداءاً بعملية بناء ثقافة المنظمة ثم المحافظة عليها ثم عملية تغيير الثقافة التنظيمية وإذا وجدت المنظمة نفسها مضطرة لتغيير ثقافتها وفيما يلي عرض للمراحل الثلاثة بإيجاز:
أ‌- بناء الثقافة التنظيمية
يمكن القول أنه في الغالب تعزى عملية بناء وتشكيل ثقافة المنظمة إلى الشخص أو الأشخاص الذين أنشأوا المنظمة حيث يكون لهؤلاء الأشخاص شخصية ديناميكية وقيماً مسيطرة قوية ورؤية واضحة لما ستكون عليه المنظمة في المستقبل وكيفية الوصول إلى ذلك.[24]
ولبيان أثر المؤسسين او القادة الكبار على ثقافة المنظمة ومدى إسهامهم في بنائها وترسيخها حتى بعد رحيلهم نذكر مثلاً ثقافة شركة مايكروسوفت التي تثمن إنفاق وقت طويل في العمل بالشركة لقد انتقلت هذه الثقافة إلى العاملين مما كان يفعله بيل جيتس مؤسس الشركة و في بعض الأحيان تظل القيم التي غرسها مؤسس الشركة موجودة حتى بعد رحيله ومن ذلك على سبيل المثال القيم التي غرسها راي كروك Ray Kroc في سلسلة مظاعم ماكدونالدز من ضرورة من ضرورة حصول العملاء على طعام جيد باسعار معقولة في بيئة أسرية نظيفة فإن هذه الثقافة ما زالت موجودة حتى الآن.[25]
كما أنه لا يمكن أن تتشكل ثقافة المنظة بمعزل عن الثقافة القومية للمجتمع فنرى أن قوة الثقافة التنظيمية تتجلى في الإدارة اليابانية وذلم لاهتمامها بالقيم المصاحبة للسلوك العملي فالإدارة اليابانية تعكس في جوهرها ملامح الثقافة اليابانية وتسخر القيم السائدة في المجتمع لتكون في خدمة المنظمات الإدارية .[26]
كما أن ثقافة المنظمة تنمو متأثرة بخبرة المنظمة مع البيئة الخارجية والتي تمارس نفس نشاط الشركة فعلى كل منظمة أن تجد لها مكاناً مناسباً في الصناعة التي تعمل بها أو السوق الذي تتعامل فيه وتعمل المنظمة على تحقيق ذلك في أيامها الأولى[27]

ب‌- نقل الثقافة التنظيمية والمحافظة عليها :ـ
إذا ما بدأت ثقافة المنظمة والتي تكون نابعة من ثقافة مؤسسيها وإدارتها العليا فإن هناك عدد من الممارسات التي يمكن ان تزيد من درجة قبول القيم المحورية وفيما يلي عدد من الطرق والممارسات التي تسهم في انتقال الثقافة التنظيمية إلى العاملين وقبولهم لها:
اختيار العاملين
أولى خطوات المحافظة على الثقافة – والتي تعد من أهمها – اختيار واستخدام واحتفاظ المؤسسون للموظفين الذين يفكرون ويشعرون بنفس طريقتهم في المنظمة وعد التفريط فيهم وإدخال معتقدات المؤسسين إلى معتقدات الموظفين وتشجيعهم على التوحد معهم .[28]
الرموز والشعارات
إن الرموز والشعارات تقول أكثر مما تراه العين وتعتمد المنظمات كثيراً على الرموز والشعارات وهي الأشياء التي تتضمن معاني أكبر بكثير من المعنى الظاهري لها فعلى سبيل المثال فإن بعض الشركات تستخدم المباني الضخمة المثيرة للإعجاب لتوحي للعملاء وغيرهم انها شركة ضخمة مستقرة لها مكانها في السوق[29] وكذلك فإن بعض الشركات تعتمد على الشعارات لترمز إلى القيم التي تعتنقها فتستخدم استعارة لغوية أو أقوالاً تنقل موعظة كاملة في جملة قصيرة والشعرات يسهل التقاطها وتكرارها من جانب العاملين وكذا عملاء الشركة ومن الأمثلة التقليدية للشعارات التي اتخذتها المنظمات شعار شركة جنرال الكتريك الذي يقول " التقدم والاتقاء هو ما نتنتجه" وشعار شركة فورد الذي يقول " الجودة هي وظيفتنا الأولى " والشعار الذي كان مستخدماً في الجيش المصري قبل حرب 1973 " دائماً ... مصر اولاًّ " فهذه الشعارات ترمز لما تود المنظمة ان تقوله أو تثبته سواء لعامليها أو لجمهورها الخارجي
تعزيز القصص والفولكلور
تنتقل القصص المتعلقة بالثقافة التنظيمية عن طريق القصص التي تروى عنها سواء تم ذلك بطريق رسمي او غير رسمي كما أن القصص التي تروى داخل المنظمة تؤثر تأثيراً كبيراً على المناخ التنظيمي وتقوم معظم القصص على أحداث حقيقية أداها أو شارك فيها مؤسس الشركة أو أحد أو بعض مديريها وتوضح القصص أهم خصائص الثقافة التنظيمية كما أن نقلها إلى الغير يمكن أن ينشئ أو يؤكد القيم المطلوبة .[30]
الاحتفالات
الاحتفال هو جدث مخطط تنظمه الإدارة لصالح العاملين وتحافظ المنظمة على ثقافتها عن طريق الاحتفالات المتعددة التي تقوم بها وتتمثل في الاحتفال بعد عودة الموظفين إلى العمل أو في تعارف الموظفين الجدد على الموظفين القدماء أو في استقبال مدير جديد أو حفلات جوائز الموظفين المثاليين والمتميزين أو حفلات التخرج وقد عبر احد الخبراء عن معنى الاحتفالات بالنسبة للثقافة فقال " الاحتفالات بالنسبة للثقافة كالنص بالنسبة للفيلم"[31]
ويرى الباحث أن الاحتفالات تعبر بوضوح عن الثقافة التي تعتنقها المنظمة فالموظف الجديد الذي يحضر حفلاً تقيمه المنظمة يستطيع التعرف بوضوح على القيم والمعتقدات واللغة المشتركة بين العاملين والتي تمثل في مجملها ثقافة المنظمة فكما يمكن استجلاء ثقافة مجتمع ما من خلال الاحتفالات القومية التي ينظمها فإنه يمكن كذلك التعرف على ثقافة المنظمة من خلال احتفالاتها التعبير عن الثقافة كتابة :-
من الطرق التي تنتقل بها الثقافة وتساعد على المحافظة عليها المبادئ المكتوبة فتسجل المنظمة مباءها بوضوح ليطلع عليها الجميع وتحدد القواعد الأخلاقية التي تحكم تصرفاتها وتصرفات العاملين فيها ثم تقوم بطبع ذلك في كتيب يسمى دستور الأخلاق – كما في بعض المنظمات – وهو عبارة عن جمل تعبر عن القيم الأخلاقية التي تلتزم بها الشركة وهو وسيلة مؤثرة في هذا المجال فالفرد غالباً ما ينضم إلى إحدى الشركات دون ان يعرف نوع البيئة التي وضع نفسه ومستقبله الوظيفي فيها وبالتالي فإن التعبير بوضوح عن دستور العمل في المنظمة يسمح للعامل بأن يقرر أن هذه المنظمة ملائمة أم لا .[32]

جـ - تغيير الثقافة التنظيمية:-
يعمل التغيير التنظيمي على إبراز موضوع الثقافة نظراً لأهميته في نظرية افدارة حيث أصبح شعار " ليس غير الثقافة حل لمعظم المشكلات التنظيمية " محل اهتمام العديد من الدارسين في افدارة سواء كانوا علماء أم استشاريين.[33]
وتتصف ثقافة المنظمة بالتغيير والديناميكية حيث تتطور الثقافة التنظيمية وتتغير استجابة للمتغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية للمنظمة أو في بيئة المنظمة الداخلية أو في تركيبة وخصائص أعضاء المنظمة .
والمنظمات في الوقت الحالي لم تعد تتفاخر بحجمها وقوتها ورسوخها وثباتها بل اصبحت تتفاخر ايضاً بثقافتها وخصوصيتها التي تعكس تميزها ولأن الثقافة ترتبط أساساً بشخصية الكائن وهويته فغن تغييرها يلقى دائماص نوعين من العقبات:-[34]
- عقبة الخوف التي تعتري القيادة الإدارية عند محاولة الانتقال من المعلوم إلى المجهول
- عقبة الرفض التي تعتري الناس بسبب ذلك الخوف
- ونظراً لصعوبة تغيير ثقافة المنظمة فإن الكثيرين يون أن هذا التغيير مستحيل وبما أن بالقافة التنظيمية مرتبطة بالاستقرار والاستمرارية فإن تغييرها لا يتم بمجرد الرغبة في التغيير بل إنها عملية معقدة وبحاجة إلى جهد ووقت لتحقيقها ولا يتم تغيير الثقافة إلا من حاجة غعلية ورغبة صادقة واقتناع الإدارة والقيادات العليا في المنظمة بعملية التغيير بحيث يقوم القادة والمديرون بدور أساسي وهم في نجاح عملية التغيير.
ومن جهة أخرى فإن ثقافة المنظمة تتغير عندما :
-عندما تتغير القيادة او عندما تقدم قيادتها على التغيير
عندما تواجه الإدارة مشكلة أو ازمات تجبرها على التغيير
عند حلها أو دمجها مع غيرها من المنظمات
إذا كانت الصناعة التي تعمل بها المنظمة من الصناعات التي تتسم بالمنافسة الشديدة وكانت المنظمة في مرتبة أقل بالنسبة للمنافسين
إن غالبية علماء التنظيم يرون أنه يمكن تغيير عناصر الثقافة المرئية مثل اللغة والطقوس و التجهيزات والمعدات أما عناصر الثقافة الغير مرئية والمتمثلة في القيم والمعتقدات وسلوك العاملين فإنه يصعب تغييرها وتمثل أكبر تحدي يواجه الإدارة.[35]
ويجب على القائد عند إحداث تغيير لثقافة المنظمة ان يركز على تغيير سلوك العاملين ولكن كيف يتغير سلوك العاملين في المنظمة ؟
هناك فريق من علماء التنظيم يرى أنه لكي يتغير سلوك العاملين يجب أن يروا القيمة الملازمة لتعديل سلوكهم في الاتجاه الجيد كالمكافآت مثلاً وفي حالة عدم الاستجابة للتغيير وعدم تعديل العاملين لسلوكهم تتخذ الإدارة حيالهم الخصم أو الإبعاد عن العمل واستقطاب عاملين جدد تتوافق ثقافتهم التنتظيمية مع الثقافة الجديدة للمنظمة [36]
يلي تغيير سلوك الأفراد عملية الاتصالات المكثفة التي تتحدث عن الثقافة التنظيمية الجديدة ووضع برامج تدريبية للثقافة التنظيمية الجديدة وبعد ذلك تبدأ عملية تعيين أفراد جدد لديهم القيم والمعتقدات الجديدة
: أنواع الثقافة التنظيمية :
تميز أدبيات الفكر الإداري المعاصر بين نوعين من الثقافة التنظيمية هما الثقافة القوية والثقافة الضعيفة فالثقافة القوية هي التي تحقق إنجازاً فوق العادي في الجل الطويل في حين تحقق الثقافة الضعيفة تحقق إنجازاً ضعيفاً في الأجل الطويل أو إنجازاً عادياً في الأجل القصير .[37]
فالثقافة القوية هي تلك الثقافة التي يهتم فيها المديرون والقادة بالعملاء وأصحاب الأسهم وبالموظفين اهتماماً ملحوظا أما الثقافة الضعيفة فهي تلك الثقافة التي لا يهتم فيها المديرون إلا بأنفسهم او بالعمل المباشر أو بالتكنولوجيا ويعطون اهتماماً قليلاً بالناس والعملاء والملاك والموظفين.[38]
ويمكن الإشارة أيضاً إلى أن ثقافة المنظمة قوية في حالة كونها تنتشر وتحظى بالثقة والقبول من جميع أعضاء المنظمة الذين يشتركون في مجموعة متجانسة من القيم والمعتقدات والتقاليد والمعايير والافتراضات التي تحكم سلوكهم واتجاهاتهم داخل المنظمة .
اما الثقافة الضعيفة فهي التي لا يتم اعتناقها من أعضاء المنظمة و لا تحظى بالثقة والقبول الواسع من معظمهم وتفتقر المنظمة في هذه الحالة إلى التماسك المشترك بين العضاء بالقيم والمعتقدات وهنا سيجد اعضاء المنظمة صعوبة في التوافق والتوحد مع المنظمة او مع أهدافها وقيمها فتصبح المنظمة بلا ثقافة واضحة وعنا يمكن أن نطلق عليها أنها منظمة فوضوية
وباختصار فإن حضارة القوة تحقق ما يلي
1- التعبئة بالأهداف : حيث يتم توجيه الناس للأهداف المطلوب تحقيقها.
2- تحفيز العاملين :-
3- فالقناعات والقيم المشتركة تجعل العاملين مسرورين بالعمل في المنظمة ذات الثقافة القوية حيث يظهر الالتزام و افخلاص لأن العمل يصبح متعة في حد ذاته فالقيم والقناعات تصبح بمثابة قوى للالتزام الذاتي والرقابة الذاتية
اما المنظمة ذات الثقافة الضعيفة فأفرادها يسيرون في طرق مبهمة تؤدي إلى عدم قدرتهم على اتخاذ قرارات مناسبةوموائمة لقيمهم واتجاهاتهم.
وإلى جانب هذا التقسيم العريض للثقافة يميز العديد من الباحثين بين عدة أنماط من الثقافة باعتبار الطابع العام لها على النحو التالي:
- الثقافة البيروقراطية
وتحدد فيها السلطات والمسئوليات فالعمل يكون منظماً ويتم التنسيق بين الوحدات وتسلسل السلطة بشكل هرمي وتقوم على التحكم والالتزام.
- ثقافة القوة :
وهي قريبة من انمط الثقافة الأول ومن اهم سمات هذا لانوع من الثقافة النظام والاستقرار حيث أن القيادة عادلة وتوحد الجهود خلف القائد كما يقوم القائد بحماية التابعين المخلصين كما يتم تحفيز الأفراد عن طريق أسلوب الثواب والعقاب
الثقافة الإبداعية :
وتقوم بتوفير بيئة العمل التي تشجع وتساعد على الإبداع ويتصف أفرادها بالجراة والمخاطرة في اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات
الثقافة المساندة :
ومن أهم سمات هذا النوع من الثقافة أن الإدارة تعامل العاملين معها بصفتهم الإنسانية وليسوا آلات ووتعاون الإدارة منع العاملين لأقصى درجة وتتميز بيئة العمل فيها بالصداقة والمساعدة بين العاملين فيسود جو الأسرة المتعاونة وتوفر المنظمة الثقة المساوة والتعاون
ثقافة العمليات
وينحصر اهتمام هذه الثقافة في طريقة إنجاز العمل وليس النتائج التي تتحقق فيتشر الحذر والحيطة بين الأفراد الذين يعملون على حماية أنفسهم والفرد الناجح في هذه المنظمة سكون الفرد الأكثر دقة وتنظيماً ويهتم بالتفاصيل في عمله
ثقافة المهمة
وتركز هذه الثقافة على تحقيق الأهداف وإنجاز العمل وتهتم بالنتائج وتحاول استخدام الموارد بطريقة مثالية من أجل تحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف
ثقافة الإنجاز
وتقترب سماته من سمات النوع السابق من الثقافة من حيث التركيز على الأهداف حيث أن العاملين يكون ةلديهم التزام مشترك وحماس قوي للوصول إلى الأهداف كما يمتاز هذا النوع من الثقافة بسيادة روح الفريق والتحسين المستمر والقدرة على التكيف السريع مع البيئة
ويعزز هذا النوع من الثقافة الرقابة الذاتية للعاملين ويوفر لهم حرية واسعة للعمل والمشاركة ويعمل الموظفون من خلال فريق العمل ولديهم قنوات اتصال مفتوحة افقياً وعمودياً.
ثقافة الدور
و ينصب تركيزها على نوع التخصص الوظيفي وبالتالي الأدوار الوصفية أكثر من الفرد وتهتم بالقواعد والأنظمة كما أنها توفر الأمن الوظيفي والاستمرارية وثبات الأداء
ويتسم هذا النوع من الثقافة بالالتزام باللوائح والقوانين كما أن الهياكل التنظيمية مصممة بأسلوب جيد كما يتم تحديد المسئوليات والسلطات بشكل دقيق
ويستند هذا النوع من الثقافة على افتراض أساسي مفاده أن الموظفين سيعملون بكفاءة وفعالية عندما تسند إليهم مهام واضحة وبسيطة ومحددة ويمك قياسها وتعتمد المنظمة في مثل هذا النوع من الثقافة على التسلسل الهرمي والتدرج الرئاسي.


















الهوامش:
[1] متولي السيد متولي ، السلوك التنظيمي: المبادئ والمفاهيم ومجالات التطبيق ،( القاهرة: مكتبة عين شمس ، 2006).
[2] K.Rober & Kluckhon, Culture: A critical Review of the Concept and Definition, (Harvared, 1952)
[3] Tylor, E.B. Primitive culture, ( New York: Brentanson , 1924) p 1

[4] صالح هندي وآخرون، الثقافة الإسلامية ، (عمان: دار الفكر ، 2000).
[5] كلايد كلوكهون، الإنسان في المرآة :علاقة الأنثروبولوجي بالحياة المعاصرة، ترجمة شاكر مصطفى (بغداد المكتبة الأهلية ، 1964)ص.24.
[6] علوي طه الصافي ، تعريف الثقافة ومفهومها ، مجلة الفيصل ، العدد 243، (ديسمبر 1998- يناير 1999) ص. 7،8.
[7] ابن منظور، لسان العرب ، مادة ثقف ، الجزء الثالث.
[8] مالك بن نبي ، مشكلة الثقافة ، (بيروت:دار الفكر العربي،1971).
[9] سعيد إبراهيم عبد الواحد، مفهوم الثقافة WWW.Arabworldbooks.com
[10] مالك بن نبي ، مرجع سابق، .
[11] منصور بن ماجد بن سعود، بن عبدالعزيز ، الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالسلوك القيادي في الإدارة المحلية بالمملكة العربية السعودية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ،2004
[12] عايدة سيد خطاب ، تحقيق التكيف بين الاستراتيجية والبيئة الثقافية للمنظمة : دراسة حالة بأحد المرافق الاقتصادية ، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ، سبتمبر 1984، كلية التجارة بجامعة شمس ، القاهرة، ص.51-190
[13] متولي السيد، السلوك التنظيمي، مرجع سابق، ص. 535
[14] اتكسون فيليب، إدارة الجودة الشاملة ، التغيير الثقافي، الأساس الصحيح لإدارة الجودة الشاملة ، ج1 تعريب عبدالفتاح السيد النعماني ، (الجيزة: مركز الخبرات المهنية للإدارة بميك،1996).
[15] منصور بن ماجد، الثقافة التنظيمية ، مرجع سابق
[16] نجوى عبدالله الطبلاوي، تأثير ثقافة المنظمة على الفعالية التنظيمية بالتطبيق على منظمات صناعة الدواء في مصر ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التجارة ، جامعة عين شمس ،1996 ص.27
[17] جيرالد جرينبرج، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات (الرياض : دار المريخ،2004) ص.642.
[18] المرجع السابق ص. 643
[19] محمد الطعامنة ، مدى ملاءمة الثقافة التنظيمية السائدة في منظمات القطاع العام في الأردن لتطبيق إدارة الجودة الشاملة ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية 2001، ص.35
[20] متولي السيد، السلوك التنظيمي، مرجع سابق ، ص.543
[21] محمد الطعامنة مرجع سابق ، ص.52.
[22] المرجع السابق نفسه
[23] مركز التميز للمنظمات غير الحكومية ، سلسلة الأدلة التدريبية، عدد 18 نوفمبر 2002.
[24] سيد الهواري ، القائد التحويلي وتغيير المستقبل، (القاهرة: مكتبة عين شمس، 2005) ص. 139
[25] جيرالد جرينبرج، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ..، مرجع سابق ، ص.631
[26] Jean Francoi Henry, Organizational culture and performance, systems Acounting , organization and society, 31 (2006)77-103
[27] جيرالد جرينبرج، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ..، مرجع سابق ، ص.640
[28] عبدالله جابر الشهري ، الثقافة التنظيمية عنصر مهم تجهله وتتجاهله معظم المنظمات، جريدة الرياض ، العدد 14144، 16 مارس 2007.
[29] جيرالد جرينبرج، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ..، مرجع سابق ، ص.641
[30] احمد سيد مصطفى ، إدارة السلوك التنظيمي ، (القاهرة : المؤلف ، 2005).
[31] جيرالد جرينبرج، روبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات ..، مرجع سابق ، ص.641
[32]Jean Francoi Henry, Organizational culture and performance, Op Cite P82
[33] خولة خميس عبيد، أثر الثقافة التنظيمية على تمكين العاملين :دراسة تحليلية بين المصارف التجارية والوطنية والأجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، رسالة ماجستير غيرمنشورة ، كلية التجارة جامعة عين شمس ،2002.ص.75
[34] يحي سليم ملحم ، التمكين كمفهوم إداري معاصر ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، 2006، ص.120.
[35] متولي السيد، السلوك التنظيمي، مرجع سابق ، ص.552
[36] عبدالله جابر الشهري ، الثاقفة التنظيمية عنصر مهم مرجع سابق
[37] سيد الهواري ، القائد التجويلي، مرجع سابق، ص.141
[38] المرجع السابق

الثقافة التنظيمية وأثرها على الانتماء التنظيمي

مقدمة
تظهر الدراسات الحديثة في السلوك التنظيمي أهمية دراسة المنظمات باعتبارها كياناً ثقافياً متميزاً بمعنى أنها نظام من المعاني المشتركة بين الأعضاء وليست مجرد طرق محددة للتنسيق والسيطرة بين مجموعة من الأفراد بل إن الثقافة هي التي تجعل للمنظمة شخصيتها المتميزة بما تسبغه عليها من طابع قوي أو مرن أو محافظ او داعم وبهذا المعنى تؤثر الثقافة التنظيمية على العاملين والعمليات الإدارية بما تتضمنه من قيم وأخلاقيات وعادات وأفكار وسياسات توجه سلوك الأفراد في المنظمات الإدارية التي يعملون بها ومن ثم تؤثر من خلالهم على كفاءة وفعالية المنظمة الإدارية .
وعليه فإن الثقافة التنظيمية عنصر أساسي في نظام المنظمة الكلي فكان على قادة المنظمات أن يفهموا أبعادها و مكوناتها باعتبارها الوسط البيئي الذي تعيش فيه المنظمات والذي يؤثر على نوع السلوك الذي تتفاعل به مع غيرها أو مع عامليها.
كما تعتبر ثقافة المنظمة عصراً أساسياً وهمهاً لنجاح المنظمة أو فشلها حيث يرجع نجاح بعض المنظمات إلى ثقافتها التي تركز على العمل الجاد والأداء المطلوب لتحقيق أهدافها.
ومن ناحية أخرى فإن أداء المنظمة يتوقف على فعالية العنصر البشري فيها هذه الفعالية التي لا تتحدد فحسب بمستوى إعداد الأفراد وتدريبهم ومستوياتهم العلمية والفنية بل و بدرجة انتمائهم للمنظمة فيستبطن الموظف قيمها حتى أنه يعتبر أهداف المنظمة أهدافه هو أيضاً فيبذل أقصى جهد لتحقيقها بما ينعكس على كفاءة وفعالية المنظمة فمع الدرجات المرتفعة من الانتماء التنظيمي يرتفع مستوى الأداء الوظيفي ويقل مستوى الغياب و يقل معدل دوران العمالة.
وتزداد أهمية الانتماء التنظيمي في الربط بين المنظمة والعاملين فيها في حالات التغير السريع الذي قد تشهده المنظمة الإدارية وفي حالة الصعوبة التي قد توجهها المنظمة في تقديم الحوافز الملائمة لدفع العاملين فيها لتحقيق مستويات أعلى من الإنجاز .
وتقدم مدرسة الثقافة التنظيمية نموذجها الخاص لدراسة و تفسير الانتماء التنظيمي باعتبار أن ثقافة المنظمة بما تتضمنه من قيم وخاصة قيم المديرين وجوانب تتعلق ببناء المنظمة مادياً وتنظيمياً وافتراضات أساسية تحدد علاقة المنظمة ببيئتها وبغيرها من المنظمات الأخرى تعد المكون الأساسي للانتماء التنظيمي كما أن الانتماء التنظيمي من وجهة نظر مدرسة الثقافة التنظيمية يقدم أسلوباً فعالاً وملائماً لضبط الموظفين وتوجيههم وهي واحدة من أهم المشكلات التي توجهها المنظمات الإدارية حيث يتضمن الانتماء التنظيمي توحد الفرد مع وقبوله لقيم وأهداف المنظمة كما لوكانت قيمه و أهدافه الشخصية كما أن الانتماء التنظيمي يتعدى مجرد رضاء الفرد عن عمله داخل المنظمة بسبب الحوافز والمكافآت والزملاء ليصبح عاملاً أخلاقياً يخلق لدى العامل نوعاً من الالتزام الذي يدفعه للدفاع عن منظمته بل والتضحية من أجلها إذا اقتضى الأمر
وهكذا فإن الانتماء التنظيمي يصبح نابعاً من الإحساس الذاتي للفرد ويجد مظهره السلوكي في الدوام خارج ساعات العمل وانعدام الغياب والتسرب الوظيفي وعدم لجوء الموظفين لاستغلال الأجازات لترك المنظمة .
وفي الوقت ذاته تؤدي الثقافة التنظيمية عدة وظائف للمنظمات الإدارية تؤثر مخرجاتها سلباً أو إيجاباً على شعور العاملين والقادة بالرضاء والتضامن والتعاون والانتماء خاصة وأن خضائص الثقافة التنظيمية تتسم بالاستمرارية النسبية وتؤثر على سلوك وأداء الأفراد وتماسك البناء الاجتماعي للمنظمة.
برزت أهمية دراسة الثقافة التنظيمية من الثمانينات من القرن الماضي لكن هذه االأهمية تعاظمت في سياق الدرجة العالية من التغيرفي بيئة إدارة الأعمال وما يطرحه هذا التغير من تحديات للتطوير والاستجابة والتكيف مع المتغيرات الجديدة مثل عولمة أنشطة المنظمات الإدارية أو على الأقل زيادة تعرضها للمتغيرات الخارجية وازدياد حدة التنافسية بين المنظمات الإدارية ومثلت دراسة الثقافة التنظيمية أحد مداخل التطوير الإداري وباّلأخص في علاقتها بزيادة درجة الانتماء التنظيمي بما يعزز قدرة المنظمة على رفع معدلات أدائها.
فالثقافة التنظيمية تضطلع بدور المرشد للأفراد والأنشطة في المنظمة لتوجيه الفكر والجهود نحو تحقيق أهداف المنظمة ورسالتها كما تحقق التماسك بين العاملين وانسجامهم من خلال منظومة مشتركة من القيم والمعتقدات كما تشكل مصدراً للشعور المشترك بالرؤى المستقبلية وأهداف التنظيم
بما يبرز أهمية الوقوف على دور الثقافة التنظيمية من ناحية تحديد تقييم مدى ملاءمة منطلقات الثقافة التنظيمية السائدة و تقييم مستوى شمولية وتكامل الوظائف التي تؤديها الثقافة التنظيمية و درجة فعاليتها في أداء هذه الوظائف ويمثل رفع درجة الانتماء التنظيمي أحد أهم محكات دراسة الثقافة التنظيمية.

تكسب الثقافة التنظيمية المنظمات خصائص وسمات تميزها عن غيرها من المنظمات الأخرى ، كما توفر الإطار الذي يبين طريقة أداء العمل وبالتالي فإن لثقافة المنظمة دوراً هاماً في التأثير على سلوك العاملين في المنظمات وانتمائهم التنظيمي وذلك وفقاً لطبيعة و قوة الثقافة التنظيمية التي تتمتع بها المنظمة ولذلك فإن ضعف الثقافة التنظيمية للمنظمة ينعكس سلبا على أنشطتها فتكون غير فعالة في أداء مهامها مما يؤدي إلى هبوط مستواها وانتشار عدم الرضا بين العاملين فيها والمتعاملين وضعف انتمائهم والعكس بالعكس فقوة الثقافة التنظيمية في المنظمة تقلل من مشكلاتها وترفع من فعاليتها في أداء الواجبات وترفع مستواها مما يؤدي إلى تحقيق الرضاء والانتماء
بناء على العرض السابق يمكن بحث أبعاد المشكلة البحثية من خلال اختبار الفرض الأساسي للبحث الذي يمكن صياغته على النحو التالي:
توجد علاقة ارتباط إيجابي بين بعض أبعاد وخصائص الثقافة التنظيمية ودرجة الانتماء التنظيمي للعاملين فيها
ومن هذا الفرض الأساسي يمكن اشتقاق عدد من الفروض الفرعية يمكن اختبارها على النحو التالي:
- توجد علاقة ارتباط إيجابي بين درجة اتساق قيم الثقافة التنظيمية مع قيم الثقافة الاجتماعية وبين درجة الانتماء التنظيمي
- توجد علاقة ارتباط إيجابي بين سمات الثقافة التنظيمية التي تؤكد على إشباع الحاجات العليا للعاملين ودرجة الانتماء التنظيمي
- توجد علاقة ارتباط إيجابي بين أبعاد الثقافة التنظيمية المتعلقة بنمط القيادة والاتصال والضبط ودرجة الانتماء التنظيمي